مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
القرآن الواقعي، والثابت في زمن الأ ئمّة عليهم السلام بمقتضى الروايات الصادرة عنهم، هو وجوب قراءة سورة من القرآن الموجود الذي كان بأيدي الناس، وإن لم تكن سورة كاملة من القرآن الواقعي، وبهذا الوجه يصحّ للمكلّف اختيار ماشاء من السور، ففي الحقيقة يكون ذلك ترخيصاً من الأ ئمّة عليهم السلام وتسهيلًا من ناحيتهم المقدّسة.
ويردّه: أ نّ هذه الدعوى ترجع إلى النسخ؛ ضرورة أنّه ليس إلّارفع الحكم الثابت الظاهر في الدوام والاستمرار، فإذا كان الحكم الثابت في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله عبارة عن وجوب قراءة سورة كاملة من القرآن الواقعي، وفرض ارتفاعه وتبدّله إلى الحكم بوجوب قراءة سورة من الكتاب الموجود، فليس هذا إلّاالنسخ، وهو وإن فرض إمكانه بعد النبيّ صلى الله عليه و آله، إلّاأنّه قد وقع الإجماع والاتّفاق على عدم وقوعه، فهذه الدعوى مخالفة للإجماع.
ثمّ إنّه أجاب المحدّث المعاصر عن أصل الدليل الذي ذكره الصدوق رحمه الله بما حاصله: أ نّ ما جاء من ذلك عن النبيّ صلى الله عليه و آله وهو أقلّ قليل في كتب الأحاديث المعتبرة، فلا منافاة بينه وبين ورود التحريف عليه بعده صلى الله عليه و آله، وعدم التمكّن من امتثال ما ذكره وأمره، كما لا منافاة بين حثّه صلى الله عليه و آله على التمسّك باتّباع الإمام عليه السلام، وأمره بأخذ الأحكام عنه، ومتابعة أقواله وأفعاله وسيره، والكون معه حيثما كان، وعدم القدرة على ذلك؛ لعدم تمكّنه عليه السلام لإظهار ما أودع عنده لخوف وتقيّة، أو عدم تمكّن الناس من الوصول إليه عليه السلام والانتفاع به عليه السلام لذلك أو لغيره من الأعذار.
وما ورد عن الأ ئمّة عليهم السلام من بعده، فالمراد منه الداير بين الناس؛ للانصراف، ولكون بنائهم على إمضاء الموجود، وتبعيّة غيرهم فيه.
.. ثمّ إنّ الثواب المذكور إمّا للموجود خاصّة، كما هو الظاهر من الروايات، ويكون للمشتمل على المحذوف أزيد منه، لم يذكروه لعدم القدرة على تحصيله، أو هو للثاني، وإنّما يجزئ قارئ الناقص به تفضّلًا من اللَّه تعالى؛ لعدم كونهم سبباً للنقص، وللتسامح في النقيصة،