مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
السورة في كلّ صلاة فريضة إلّافي بعض الموارد المستثناة [١].
ومن الواضح: أ نّه على هذا التقدير تلزم اللّغوية؛ لأنّه بعدما كان المفروض عدم التمكّن من إحراز السورة الكاملة بوجه، لا وجه لبيان هذا الحكم، وصدوره منهم عليهم السلام في زمن كان القرآن الواقعي غير موجود عند الناس ولا تصل إليه أيديهم، كما هو غير خفيّ.
سلّمنا عدم وجوب السورة بعد ذلك العصر، بل سلّمنا عدم وجوب السورة أصلًا في الصلوات المفروضة، وقلنا بأنّ السورة ليست من الأجزاء الواجبة للصلاة، لكن نقول: دلالة الأخبار المرويّة عن العترة الطاهرة على مجرّد الاستحباب [٢] تكفي في إثبات عدم التحريف؛ لأنّه لو فرض عدم التمكّن من إحراز السورة الكاملة في عصرهم عليهم السلام لا يبقى معه مجال لورود تلك الروايات الكثيرة على الاستحباب.
وهل يسوغ التعرّض- سيّما مع كثرته- لحكم استحبابيّ لا يكون له موضوع أصلًا، ولا يتمكّن الناس من إيجاده بوجه، وهل لا يكون لغواً؟ إن قلت: التعرّض لذلك لعلّه إنّما كان لأجل استحباب قراءة القرآن في الصلاة من دون تقيّد بكونها سورة كاملة.
قلت: مع هذا الاحتمال لا وجه لذكر عنوان «السورة الكاملة»، بل و «السورة» أصلًا، فالظاهر أ نّه حكم استحبابيّ خاصّ لا يرتبط بالحكم العامّ، وهو استحباب قراءة القرآن في الصلاة، لو كان قراءته فيها مستحبّاً خاصّاً، غير مرتبط بأصل
[١] وسائل الشيعة: ٦/ ٤٠- ٤١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٢، ٤ و ٦، وص ٤٣ ب ٤ ح ١ و ٢ وص ١٣٠ ب ٥٥ ح ١، وج ٨: ٣٨٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٦/ ٧٨- ٨٠، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٣ و ٢٤، وص ١١٢- ١٥٤ ب ٤٥ و ٤٧- ٥٠ و ٥٣- ٥٦ و ٦١- ٦٦ و ٧٠.