مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وتقريب الاستدلال بهذا الحديث الشريف على عدم تحريف القرآن المجيد من وجهين: الوجه الأوّل: أنّ القول بالتحريف يستلزم عدم إمكان التمسّك بالكتاب، مع أنّ الحديث يدلّ على ثبوت هذا الإمكان إلى يوم القيامة، فيكون القول بالتحريف الملازم لعدم الإمكان باطلًا؛ لمخالفته لما يدلّ عليه الحديث، وعدم إمكان الجمع بينه وبينه.
فهاهنا دعويان لابدّ من إثباتهما: الدعوى الاولى: استلزام القول بالتحريف؛ لعدم إمكان التمسّك بالكتاب العزيز، ولتوضيح الاستلزام وثبوت الملازمة نقول: إنّ الكتاب العزيز- كما تقدّم [١] سابقاً في بعض مباحث الإعجاز- ليس الغرض من إنزاله، والغاية المترتّبة على نزوله، ناحيةً خاصّةً وشأناً مخصوصاً، وليس التعرّض فيه لخصوص فنّ من الفنون التي يختصّ كلّ منها بكتاب، وكلّ كتاب بواحد منها، بل هو جامع لفنون شتّى، وجهات كثيرة، فتراه متعرّضاً لما يرجع إلى المبدإ من وجوده وتوحيده، وصفاته العليا، وأسمائه الحسنى، وأفعاله وآثاره، ولما يرتبط بالمعاد من ثبوته
[١] في ص ١٠٦.