مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
حصل، وأيّ فرد وجد، بعيد عن الكتاب بمراحل لا يمكن له إتيانه والاتّصال إليه.
ومن الواضح: أنّ «التحريف» من أوضح مصاديق الباطل، وأظهر أصنافه، فالآية تنفيه وتخبر عن عدم وقوعه، وبُعده عن الكتاب.
مضافاً إلى أنّ توصيف الكتاب بالعزّة يلائم مع حفظه عن التغيير والتنقيص، كما أنّ قوله- تعالى- في ذيل الآية: «تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» الذي هو بمنزلة التعليل للحكم بعدم إتيان الباطل الكتاب يناسب مع بقائه، وعدم تطرّق التحريف إليه؛ فإنّ ما نزل من الحكيم لا يناسبه عروض التغيير، ويكون مصوناً من أن تتلاعب به الأيدي الجائرة، ومحفوظاً من أن تمسّه الأفراد غير المطهّرة.
وقد اورد على الاستدلال بوجوه من الإشكال [١]: الإشكال الأوّل: أنّه قد ورد في تفسير الآية روايات دالّة على أنّ المراد منها غير ما ذكرنا، مثل: رواية علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، ولا من قبل الإنجيل والزبور، ولا من خلفه، أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله» [٢].
ورواية مجمع البيان عن الصادقين عليهما السلام: «أنّه ليس في أخباره عمّا مضى باطل، ولا في أخباره عمّا يكون في المستقبل باطل» [٣].
والجواب: أنّ اختلاف الروايتين في تفسير الآية، وبيان المراد منها- ضرورة
[١] ذكر هذه الاشكالات صاحب فصل الخطاب في الباب الثاني في ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرّق التغيير مطلقاً، الثاني: ٣٣٨.
[٢] تفسير القمي: ٢/ ٢٦٦، وعنه تفسير كنز الدقائق: ٩/ ٢١٢، والبرهان في تفسير القرآن: ٤/ ٧٩٢ ح ٩٤٥٠، وبحار الأنوار: ١٧/ ٢٠٩ ح ١٢ و ج ٩٢/ ١٣ ح ٤.
[٣] مجمع البيان: ٩/ ٢٤، وعنه تفسير كنز الدقائق: ٩/ ٢١٢، والبرهان في تفسير القرآن: ٤/ ٧٩٢ ح ٩٤٤٩.