مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثالث حكم العقل
الاتّفاق على عدم جواز نسخه به- على أقوال، وحيث إنّ المسألة محرّرة في الاصول [١] لا حاجة إلى التعرّض لها هنا، مضافاً إلى أنّ القائل بالعدم فريق من علماء السنّة على اختلاف بينهم أيضاً [٢]، وأدلّتهم على ذلك واضحة البطلان، فراجع.
الأمر الثالث: حكم العقل
لا إشكال في أنّ حكم العقل القطعي وإدراكه الجزمي من الامور التي هي اصول التفسير، ويبتني هو عليها، فإذا حكم العقل كذلك، بخلاف ظاهر الكتاب في مورد لا محيص عن الالتزام به، وعدم الأخذ بذلك الظاهر؛ ضرورة أنّ أساس حجّية الكتاب، وكونه معجزة كاشفة عن صدق الآتي به، إنّما هو العقل الحاكم بكونه معجزة خارقة للعادة البشريّة، ولم يؤت ولن يؤتى بمثلها؛ فإنّه الرسول الباطني الذي لا مجال لمخالفة حكمه ووحيه.
ففي الحقيقة يكون حكمه بخلاف الظاهر وإدراكه الجزمي لذلك، بمنزلة قرينة لفظيّة متّصلة موجبة للصرف عن المعنى الحقيقي، وانعقاد الظهور في المعنى المجازي؛ فإنّ الظهور الذي هو حجّة ليس المراد منه ما يختصّ بالمعنى الحقيقي؛ ضرورة أنّ أصالة الحقيقة قسم من أصالة الظهور، الجارية في جميع موارد انعقاد الظهور؛ سواء كان ظهوراً في المعنى الحقيقي، كما فيما إذا كان اللفظ الموضوع خالياً عن القرينة على الخلاف مطلقاً، أو ظهوراً في المعنى المجازي، كما فيما إذا كان مقروناً بقرينة على خلاف المعنى الحقيقي.
[١] سيرى كامل در اصول فقه: ٨/ ٥٠٥ وما بعدها.
[٢] انظر الإحكام في اصول الأحكام للآمدي: ٢/ ٣٤٧- ٣٥٢، المسألة الخامسة.