مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثاني قول المعصوم عليه السلام
كلتا الصورتين.
توضيح ذلك: أ نّه تارةً: يستند في باب حجّية خبر الواحد إلى بناء العقلاء واستمرار سيرتهم على ذلك، كما هو العمدة من أدلّة الحجّية على ما حقّق وثبت في محلّه [١]، واخرى: إلى الأدلّة الشرعيّة التعبّدية من الكتاب والسنّة والإجماع، لو فرض دلالتها على بيان حكم تعبّديّ تأسيسيّ.
فعلى الأوّل:- أي بناء العقلاء- لابدّ من ملاحظة أ نّ اعتماد العقلاء على خبر الواحد والاستناد إليه، هل يكون في خصوص مورد يترتّب عليه أثر عمليّ، أو أ نّهم يتعاملون معه معاملة القطع في جميع ما يترتّب عليه؟ الظاهر هو الثاني، فكما أنّهم إذا قطعوا بمجيء زيد من السفر يصحّ الإخبار به عندهم، وإن لم يكن موضوعاً لأثر عمليّ ولم يترتّب على مجيئه ما يتعلّق بهم في مقام العمل؛ لعدم الفرق من هذه الجهة بين ثبوت المجيء وعدمه، فكذلك إذا أخبرهم ثقة واحد بمجيء زيد يصحّ الإخبار به عندهم، استناداً إلى خبر الواحد، ويجري هذا الأمر في جميع الأمارات التي استمرّت سيرة العقلاء عليها؛ فإنّ اليد مثلًا أمارة لديهم على ملكيّة صاحبها، فيحكمون معها بوجودها، كما إذا كانوا قاطعين بها، فكما أنّهم يرتّبون آثار الملكيّة في مقام العمل فيشترون منه مثلًا، فكذلك يخبرون بالملكيّة استناداً إلى اليد.
وبالجملة: إذا كان المستند في باب حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء، لا يبقى فرق معه بين ما إذا أخبر عادل بأنّ المعصوم عليه السلام فسّر الآية الفلانية بما هو خلاف ظاهرها، وبين نفس ظواهر الكتاب التي لا دليل على اعتبارها إلّابناء العقلاء على العمل بظواهر الكلمات، وتشخيص المرادات من طريق الألفاظ والمكتوبات، فكما
[١] سيرى كامل در اصول فقه: ١٠/ ٥٧٦- ٥٨٩.