مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثاني قول المعصوم عليه السلام
أنّه لا مجال لدعوى اختصاص حجّية الظواهر من باب بناء العقلاء، بما إذا كان الظاهر مشتملًا على إفادة حكم من الأحكام العمليّة، بل الظواهر مطلقاً حجّة.
فكذلك لا ينبغي توهّم اختصاص اعتبار الرواية الحاكية لقول المعصوم عليه السلام في باب التفسير، بما إذا كان في مقام بيان المراد من آية متعلّقة بحكم من الأحكام العمليّة، بل الظاهر أ نّه لا فرق من هذه الجهة بين هذه الصورة، وبين ما إذا كان في مقام بيان المراد من آية غير مرتبطة بالأحكام أصلًا.
وعليه: فلا خفاء في حجّية الرواية المعتبرة في باب التفسير مطلقاً.
وعلى الثاني: الذي يكون المستند هي الأدلّة الشرعيّة التعبّديّة، فالظاهر أيضاً عدم الاختصاص؛ فإنّه ليس في شيء منها عنوان «الحجّية» وما يشابهه حتّى يفسّر بالمنجّزيّة والمعذّريّة الثابتتين في باب التكاليف المتعلّقة بالعمل؛ فإنّ مثل مفهوم آية النبأ على تقدير ثبوته ودلالته على حجّية خبر الواحد إذا كان المخبر عادلًا، يكون مرجعه إلى جواز الاستناد إليه، وعدم لزوم التبيّن عن قوله، والتفحّص عن صدقه، وليس فيه ما يختصّ بباب الأعمال.
نعم، لا محيص عن الالتزام بالاختصاص بما إذا كان له ارتباط بالشارع، وإضافة إليه بما أ نّه شارع، ولكن ذلك لا يستلزم خروج المقام؛ فإنّ الإسناد إلى اللَّه- تبارك وتعالى- وتشخيص مراده من الكتاب العزيز، ولو لم يكن متعلّقاً بآية الحكم، بل بالمواعظ والنصائح أو القصص والحكايات أو غيرهما من الشؤون التي يدلّ عليها الكتاب أمر يرتبط بالشارع لا محالة، فيجوز الإسناد إلى اللَّه- تعالى- بأنّه أخبر بعدم كون عيسى عليه السلام مقتولًا، ولا مصلوباً وإن لم يكن لهذا الخبر ارتباط بباب التكاليف أصلًا.
وبالجملة: لا مجال للإشكال في حجّية خبر الواحد في باب التفسير مطلقاً.
نعم، قد وقع النزاع في جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد- بعد