مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - المعجزة اصطلاحاً وشروطها
وعليه: فالعجز عقيب التحدّي لا ينطبق عليه عنوان غير نفس هذا العنوان، ولا يقبل محملًا غير ذلك، ولا يمكن أن يتلبّس بلباس آخر، ولا تعقل موازاته بالأغراض الفاسدة، والعناد والتعصّب القبيح.
السادس: أن يكون سالماً عن المعارضة؛ ضرورة أنّه مع الابتلاء بالمعارضة بالمثل، لا وجه لدلالته على صدق المدّعى ولزوم التصديق؛ لأنّه إن كان المعارض- بالكسر- قد حصّل القدرة من طريق السحر والرياضة مثلًا، فذلك كاشف عن كون المعارض- بالفتح- قد أتى بما هو خارق للعادة والناموس الطبيعي- وقد مرّ اعتباره في تحقّق الإعجاز الاصطلاحي بلا ارتياب- وإن كان المعارض قد أقدره اللَّه- تبارك وتعالى- على ذلك لإبطال دعوى المدّعي، فلا يبقى حينئذٍ وجه لدلالة معجزه على صدقه أصلًا.
وبالجملة: مع الابتلاء بالمعارضة يعلم كذب المدّعي في دعوى النبوّة، إمّا لأجل عدم كون معجزته خارقةً للعادة الطبيعيّة، وإمّا لأجل كون الفرض من أقدار المعارض إبطال دعواه؛ إذ لا يتصوّر غير هذين الفرضين فرض ثالث أصلًا، كما لا يخفى.
السابع: لزوم التطبيق؛ بمعنى أنّ الأمر الخارق للعادة،- الذي يأتي به المدّعي للنبوّة والسفارة- وقوعه بيده بمقتضى إرادته وغرضه؛ بمعنى تطابق قوله وعمله، فإذا تخالف لا يتحقّق الإعجاز بحسب الاصطلاح، كما حكي أنّ مسيلمة الكذّاب تفل في بئر قليلة الماء ليكثر ماؤها، فغار جميع ما فيها من الماء، وأ نّه أمرَّ يده على رؤوس صبيان بني حنيفة وحنّكهم، فأصاب القرع كلّ صبيّ مسح رأسه، ولثغ كلّ صبيّ حنّكه [١].
وإن شئت فسمِّ هذه المعجزة الدالّة على الكذب؛ لأنّه
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٨٥، الكامل لابن الأثير: ٢/ ٢١٦.