تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩١ - الضبط
فأدخلنا معه إلى [١]والي المدينة،و قد دخل المسروق منه [٢]برجال برئاء [٣]، فقال:هؤلاء سرقوها..و إذا الوالي يتفرسهم،فقال أبو جعفر عليه السّلام:«إنّ هؤلاء براء،و ليس هم سرّاقه،و سرّاقه عندي»،ثم قال لرجل:«ما ذهب لك؟»قال:عيبة فيها..كذا و كذا،فادّعى ما ليس له،و لم يذهب منه،فقال أبو جعفر عليه السّلام:«لم تكذب؟»فقال:أنت أعلم بما ذهب مني!فهمّ الوالي أن يبطش به،حتى كفّه أبو جعفر عليه السّلام،ثم قال للغلام:«آتني بعيبة..كذا و كذا!»فأتى بها،ثم قال للوالي:«إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى،و عندي عيبة اخرى لرجل آخر،و هو يأتيك إلى أيّام،و هو رجل من أهل بربر،فإذا أتاك فارشده إليّ،فإنّ عيبته عندي.و أمّا هذان السارقان،فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما»،فاتى بالسارقين فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السّلام،فقال أحدهما:لم تقطعنا و لم نقرّ على أنفسنا بشيء؟!قال:ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته،فلمّا قطعهما،قال أحدهما:و اللّه يا أبا جعفر! لقد قطعتني بحقّ،و ما سرّني أنّ اللّه جلّ و علا أجرى توبتي على يد غيرك،و إنّ لي ما حازته المدينة،و إنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب،و لكنّكم أهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة،و أنتم معدن الرحمة.
فرقّ له أبو جعفر عليه السّلام و قال له:«أنت على خير»،ثم التفت إلى الوالي و جماعة الناس،فقال:«و اللّه فقد سبقته *سنة إلى الجنة بعشرين سنة».
[١] في المصدر:فدخلنا معه على..
[٢] في المصدر:معه.
[٣] في المصدر:براء.