تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠١ - الضبط
الثاني:إنّ ظاهر عبارة الخلاصة المزبورة أنّ سليمان-هذا-كان زيديّا، ثمّ رجع و تاب،و قد تفوّه بذلك جمع،بل لهجت به ألسنة كثير منهم،ولي في أصل كونه زيديّا تأمّل،بل منع؛ضرورة أنّ الزيدي من يقول بإمامة زيد بن علي عليه السّلام قبل الباقر عليه السّلام،و مجرّد خروجه معه لا يدلّ على ذلك،بعد صراحة خبر عمّار الساباطي المزبور في أنّه حال كونه تحت لواء زيد غير معتقد إمامته،و إلاّ لما حلف على أنّ يوما من جعفر عليه السّلام خير من زيد أيّام الدنيا،مع تقرير زيد إيّاه على ذلك بالاعتراف بإمامة الصادق عليه السّلام في الحلال و الحرام،فينكشف بذلك أنّ خروجه مع زيد إنّما كان لما نطق به الخبر المتقدّم [١]في ترجمة زيد بن علي عليه السّلام لا لاعتقاد إمامته،بل لطلب الأجر في القتال معه،و قد حقّقنا غير مرّة [٢]شرعية خروج زيد،كما صرّح به جماعة،و أنّ خروجه و دعاءه الناس إلى القتال إنّما كان إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-أعني الصادق عليه السّلام-و لم يدعهم إلى نفسه،و إنّما كان لا يصرّح باسم الصادق[عليه السّلام]حفظا له من
[٣] أوّلا:إنّ علي بن يعقوب الذي في سند الرواية مجهول الحال. و ثانيا:ليس في الرواية ذكر عن زيديته،و كلّما في الرواية قوله:أقضي ما فاتني قبل معرفتي..و ضمير(معرفتي)يمكن أن يكون راجعا إلى عدم معرفة الواجب الديني و أنّه لا يجوز له الخروج بالسيف إلاّ بإذن الإمام المفترض الطاعة،و شهره السيف في وجه المسلمين بغير إذن الإمام عليه السّلام أعظم من تركه الصلاة..فما استظهره السيّد المقدّس ابن طاوس قدّس سرّه بعيد،فالرواية ضعيفة السند مشوشة الدلالة لا يمكن الاستدلال بها على زيدية المترجم،و اللّه العالم.
[١] في صفحة:٢٤٨ من المجلّد التاسع و العشرين.
[٢] خصوصا ما ذكره طاب رمسه في الفوائد الرجالية ٢١٢/١-٢١٣ (من الطبعة الحجرية).