تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٠ - الضبط
و حملوا عليهم حملة رجل واحد،و هم ينادون:يا لثارات الحسين عليه السّلام..و اقتتلوا قتالا شديدا،و صبر سليمان و أصحابه على الشدائد، إلى أن حالت بينهم ظلمة الليل،و قد قتل من جيش ابن زياد الملعون اثنا عشر ألف فارس،و من أصحاب سليمان بن صرد مائة فارس،ثم اقتتلوا في اليوم الثاني فقتل من جيش ابن زياد أربعون ألف فارس،و انهزم الباقون،فردّهم ابن زياد مع من كان معه من الجيش،و بقوا يقاتلون سبعة أيّام،و قتل أصحاب سليمان عدا سبعة و عشرين رجلا مثخنين بالجراح المفرط،فالتمسوا منه الفرار،فأبى إلاّ القتال حتى يقتل و يلقى اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هما راضيان عنه،فرأى سليمان الليلة الثامنة-و هو نائم-خديجة الكبرى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين عليهم السّلام،فقالت له خديجة:
شكر اللّه سعيك يا سليمان!و لإخوانك،فإنكم معنا يوم القيامة،و قالوا له:
«أبشر فأنت عندنا غدا عند الزوال»،ثم ناولته إناء فيه ماء،و قالت:
افضه على جسدك.
فانتبه فرأى إناء عند رأسه فيه ماء فأفاضه على جسده،و ترك الإناء إلى جنبه،فالتحمت جراحاته،و اشتغل بلبس ثيابه،و غالب القدح،فكبّر فانتبه أصحابه من تكبيره،و سألوه عن السبب فبيّن لهم ذلك،فلمّا أصبحوا قاتلوا جيش ابن زياد حتى قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم.هذا ملخص قصتهم،و من شاء شرح ذلك فليراجع كتب السير [١].
[١] لاحظ:وقعة صفين لابن مزاحم:٦،و ٢٠٤،و ٣١٣،و ٥١٩..ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من طبقات ابن سعد:٩٢،و إبصار العين:٢٤،و ١١٢،و شرح إحقاق الحق ٥٣١/٢٦،و ١٥١/٢٧..و غيرها.