تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٥ - الضبط
دين و عبادة،سكن الكوفة أوّل ما نزلها المسلمون،و كان له قدر و شرف في قومه،و شهد مع علي بن أبي طالب عليه السّلام مشاهده كلّها،و هو الذي قتل
[١] فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [سورة الأحزاب(٣٣): ٢٣]«فأنت ممّن ينتظر و ممّن لم يبدّل»،فقال:يا أمير المؤمنين!أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا،أما و اللّه لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحدا عنده خير إلاّ قليلا..و ذكر ذلك الدينوري في الأخبار الطوال:١٩٧. أقول:روى البحراني في عوالم العلوم ١٩٦/١٦ الجزء الخاص بأحوال إمامنا الحسن عليه السّلام في عتاب الشيعة له في تركه قتال معاوية عليه الهاوية بسنده؛جلّهم مجاهيل ما لفظه:و روى ابن عباس بن هشام،عن أبيه،عن أبي مخنف،عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد،قال:لمّا بايع الحسن عليه السّلام معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف و الحسرة على ترك القتال،فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية،فقال له سليمان بن صرد الخزاعي:ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية،و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة،كلّهم يأخذ العطاء،و هم على أبواب منازلهم، و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم؛سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز،ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد،و لاحظا من العطيّة،فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق و المغرب،و كتبت عليه كتابا بأنّ الأمر لك بعده،كان الأمر علينا أيسر،و لكنّه أعطاك شيئا بينك و بينه لم يف به،ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد:إني كنت شرطت شروطا،و وعدت عداة،إرادة لإطفاء نار الحرب،و مداراة لقطع الفتنة،فأمّا أن جمع اللّه لنا الكلم و الألفة،فإنّ ذلك تحت قدمي..و اللّه ما عني بذلك غيرك،و ما أراد[بذلك]إلاّ ما كان بينك و بينه،و قد نقض،فإذا شئت فأعد الحرب خدعة..إلى أن قال:و تكلّم الباقون بمثل كلام سليمان.فقال الحسن عليه السّلام: «أنتم شيعتنا،و أهل مودّتنا..فلو كنت بالجزم في أمر الدنيا أعمل،و لسلطانها أركض و أنصب،ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا،و لا أشدّ شكيمة،و لا أمضى عزيمة،و لكني أرى غير ما رأيتم،و ما أردت بما فعلت إلاّ حقن الدماء،فارضوا بقضاء اللّه،و سلّموا لأمره،و ألزموا بيوتكم و أمسكوا»أو قال:«كفّوا أيدكم حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر». قال مؤلف العوالم الشيخ عبد اللّه البحراني رحمه اللّه:و هذا كلام منه عليه السّلام يشفي الصدور،و يذهب بكل شبهة في هذا الباب.