تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٨ - الضبط
و أقول:أمّا ما سمعته من الشيخ رحمه اللّه من نسبة التخلّف عن يوم الجمل إلى سليمان هذا [١]فلم أقف-بعد فضل التتبّع-في كتب التاريخ،و لا كتب أخبار السير-حتى كتاب فتنة الجمل للشيخ المفيد رحمه اللّه-على عين منه و لا أثر،و يردّه قول ابن الأثير:إنّه شهد مع علي عليه السّلام مشاهده كلّها.
و قد نقلوا [٢]أنّ عليا عليه السّلام جعله يوم صفين على رجّالة الميمنة.
و أمّا ما نسبه ابن الأثير إليه من تخلّفه عن نصرة الحسين عليه السّلام و تركه القتال معه،و ندمه بعد ذلك،فمن سهو قلمه؛ضرورة أنّ ممّا اتّفقت عليه كتب السير و التواريخ [٣]أنّ ابن زياد لمّا اطلع على مكاتبة أهل الكوفة
[٤] البيت.و كانت عدّتهم نحو خمسة آلاف.و عرفوا بالتوّابين لقعودهم عن نصرة الحسين [عليه السّلام]حين دعاهم،و قيامهم بطلب ثأره بعد مقتله.و نشبت معارك بين سليمان و عبيد اللّه بن زياد،فقتل سليمان بعين الوردة،قتله يزيد بن الحصين.له(١٥)حديثا.
[١] ذكرت فيما تقدم بطلان هذا الزعم،و ذكرت المصادر التي صرحت بحضوره وقعة الجمل و صفين،فراجع.و لكن ذكر نصر بن مزاحم في صفينه:٦ عتاب أمير المؤمنين عليه السّلام له في تخلفه يوم الجمل،و هنا طفح قلم بعض المعاصرين و خرج عن عفة العلم و القلم،و تعدّى عن طوره،فقال في قاموسه ٤٨٢/٤[من منشورات مركز نشر الكتاب،و في طبعة جماعة المدرسين ٢٨٠/٥]:قلت:العجب من المصنف حيث يسمّي الكتب الخرافية-التي في عداد الكتاب المعروف بكتاب حسين كرد و بكتاب أمير أرسلان-كتب السير و التواريخ و منها أخذ الثار،ثم ذكر ما يليق بحاله،و استدل على أنّ سليمان بن صرد لم يكن مسجونا عند ما نهض للطلب بدم الحسين عليه السّلام.
[٢] قال نصر بن مزاحم في صفينة:٢٠٥:إنّ عليا عليه السّلام و معاوية عقدا الألوية، و أمّرا الأمراء،و كتّبا الكتائب،و استعمل عليّ[عليه السّلام]على الخيل عمار بن ياسر إلى أن قال:و جعل على رجّالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعي..و مثله في الأخبار الطوال:١٧١.
[٣] قال البراقي في تاريخ الكوفة:٢٨٠ في إرسال سيد الشهداء صلوات اللّه عليه مسلم بن