شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٥ - حكم تقديم الحال على صاحبه
.................................................................................................
______________________________________________________
[متكئا][١] على (في) ؛ لأنّ العمل لها ، وهي عامل ضعيف متضمن معنى الفعل دون حروفه ، فمانع التقديم في نحو : «زيد في الدار متكئا» غير موجود في نحو «مررت بهند جالسة». وربّما قدّم الحال في نحو : «زيد في الدار متكئا» [٢].
وأمّا إذا كان صاحب الحال منصوبا أو مرفوعا : فالبصريون يجيزون تقديم الحال عليه مطلقا نحو : «لقيت راكبة هندا» و «جاء مسرعا زيد».
وأمّا الكوفيون فلهم تفصيل في ذلك [٣] ، وهو أنّهم منعوا تقديم حال المنصوب عليه إذا كان ظاهرا ، قالوا : لئلّا يتوهم كون الحال مفعولا وكون صاحبه بدلا ، ولكون العلة هذه أجاز بعضهم التقديم إن كان الحال فعلا لزوال المحذور ، وهو توهم المفعولية والبدلية ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : واستثنى بعضهم ـ أي : بعض الكوفيين ـ من حال المنصوب ما كان فعلا.
وأما المرفوع فإن كان ضميرا جاز التقديم عليه كقوله تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ)[٤]. ومنه قول الشاعر :
|
١٧٩٧ ـ مزبدا يخطر ما لم يرني |
وإذا يخلو له الحمى رتع [٥] |
وإن كان ظاهرا لم يجز عندهم تقديم حاله.
وبعض العلماء يزعم أنّ الكوفيين لا يمنعون تقديم حال المرفوع إذا كان الفعل متقدما نحو : «قام مسرعا زيد» وإنّما يمنعون تقديم حال إذا كان الفعل متأخرا ، نحو : «مسرعا قام زيد» وهذا القول هو الذي أشار إليه المصنف في المتن بقوله : وفي المرفوع الظاهر المؤخر رافعه عن الحال ولم يذكر ذلك قيدا في المنصوب ولهذا قال : خلافا للكوفيين في المنصوب الظاهر مطلقا أي : قدّم عامله على الحال أو أخّر. ـ
[١] ما بين المعقوفين تكملة من شرح المصنف.
[٢]إلى هنا نهاية كلام المصنف وينظر : في شرحه (٢ / ٣٣٦ ـ ٣٤٠).
[٣]ينظر : مذهبا البصريين والكوفيين في هذه المسألة في شرح المصنف (٢ / ٢٤٠ ، ٢٤١) ، وشرح الكافية الشافية (٢ / ٧٤٧ ـ ٧٤٩) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٢٠٦) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٩) ، والتصريح (١ / ٣٧٨) ، والهمع (١ / ٢٤١).
[٤] سورة القمر : ٧.
[٥] البيت من الرمل ، وقائله : سويد بن أبي كاهل ، وهو مركب من بيتين ، وهما في ديوانه (ص ٣١) هكذا :
|
مزبدا يخطر ما لم يرني |
فإذا أسمعته صوتي انقمع |
|
|
ويحييني إذا لاقيته |
وإذا يخلو له لحمي رتع |