شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣ - مجيء المستثنى متبوعا ، والمستثنى منه تابعا
[مجيء المستثنى متبوعا ، والمستثنى منه تابعا]
قال ابن مالك : (وقد يجعل المستثنى متبوعا ، والمستثنى منه تابعا).
______________________________________________________
الشّيخ : واحترز المصنّف بقوله : قبل المستثنى من أن يكون الضمير العائد بعده فإنّه لا يتصوّر فيه ذلك نحو : ما أحد إلّا زيدا يقول ذلك ، فهذا لا يكون فيه إلّا النّصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن يكون مبدلا من الضّمير في (يقول). اه [١].
وقيّد المصنّف المستثنى بصلاحيته للإتباع تنبيها منه على أنّه لا بدّ أن يتقدّمه نفي أو ما يجري مجراه ليوجد شرط الإتباع فيصحّ ، وإنما احتاج إلى هذا القيد ؛ لأنّ عبارته ليس فيها إشعار باشتراط ما ذكره ولا بدّ منه ، فاكتفى عن ذلك بوصفه المستثنى بالصّلاحية للإتباع ؛ لأنّه يعلم منه اشتراط ألّا يكون الكلام موجبا ، إذ لو كان موجبا لم يصلح المستثنى للإتباع لما قد عرفته [٢].
وقد ذكر الشيخ أنّ المصنّف احترز بذلك من أن يكون المستثنى منقطعا لا يمكن توجيه العامل عليه [٣] ، وتكلّف في تمثيله [٤] ، وجعل اشتراط النّفي وما جرى مجراه مستفادا من قوله : أتبع أو نحو ذلك ، وفيه بعد ، وما تقدّم أسهل منه وأقرب وقوله : وفي حكمهما المضاف والمضاف إليه أي في حكم الظّاهر والمضمر المتقدّم ذكرهما المضاف والمضاف إليه في المثال المذكور فلك أن تقول : ما جاء أخو أحد إلّا زيد بالرّفع مبدلا من المضاف ، والخفض مبدلا من المضاف إليه كما قلت : ما فيهم أحد اتّخذت عنده يدا إلا زيد ، وإلّا زيد [٥] ويحتاج توجيه جواز الخفض في الإضافة إلى فضل تأمّل [٦].
قال ناظر الجيش : قد علم ممّا تقدّم أنّ حكم المستثنى إذا قدّم النّصب ، فأشار هنا إلى أنّه قد يقدّم في غير الإيجاب فلا ينصب ، وإنما يتوافق مع ما بعده في الإعراب. وقد أشار إلى ذلك سيبويه قال : حدّثنا يونس أنّ بعض العرب الموثوق بهم يقولون : ما لي إلّا أبوك أحد ؛ فيجعلون (أحد) بدلا ، كما قالوا : ما مررت ـ
[١]التذييل والتكميل (٣ / ٥٦٠) ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٦٥).
[٢]ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٦٦).
[٣]التذييل والتكميل (٣ / ٥٦٠).
[٤]فمثل بقوله : ما أحد ينفع إلا الضرّ ، وما مال يزيد إلا النقص ، ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٦٠).
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٦١).
[٦]ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٦٦).