شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢ - جواز الإتباع على الاسم الظاهر أو ضميره
.................................................................................................
______________________________________________________
عمرو ؛ لأنّ المعنى : ما شكر ممّن أكرمته إلّا زيد ، وما مررت ممّن أعرفهم إلّا بعمرو ، فلا أثر للنفي في (أكرمت) ولا في (أعرف) بل هما مثبتان ، فلذلك امتنع إتباع معمولهما وقد عرف هذا من اشتراط المصنّف في العائد عليه الضمير أن يكون معمولا للابتداء ، ولأحد نواسخه. قال سيبويه : وتقول : ما ضربت أحدا يقول [٣ / ٣٩] ذلك إلّا زيدا ، لا يكون في ذلك إلّا النّصب ؛ وذلك لأنّك أردت في هذا الموضع أن تخبر بوقوع فعلك ولم ترد أن تخبر أنّه ليس يقول ذلك إلّا زيد ، ولكنّك أخبرت أنّك ضربت ممّن يقول ذلك زيدا. انتهى [١].
وهذا الحكم المذكور من جواز إتباع الظّاهر والمضمر ليس خاصّا بالمتّصل بل هو جار في المنقطع أيضا وهو غنيّ عن الأمثلة [٢] ، وعلى الانقطاع جاء قول الشاعر إلّا أنّه أتبع الضمير ـ أنشده المصنّف وهو من إنشادات سيبويه أيضا ـ :
|
١٦٩٦ـ في ليلة لا ترى بها أحدا |
يحكي علينا إلّا كواكبها [٣] |
فـ (كواكبها) بدل من فاعل (يحكي) ، (ترى) بمعنى : تعلم فـ (يحكي) وقعت مفعولا ثانيا لها ، ومعنى (يحكي علينا) : يخبر عنّا ، وقبله :
|
١٦٩٧ـ ما أحسن الجيد من مليكه وال |
لبّات إذ زانها ترائبها [٤] |
|
|
يا ليتني ليلة إذ هجع النّاس |
ونام الكلاب صاحبها |
وإنما قيّد المصنّف المستثنى بـ (إلّا) ليخرج ما سوى (إلّا) و (غير) من بقيّة الأدوات ، كما تقرّر أنّ ما سواهما ينصب المستثنى أو يجرّه ، ثمّ خصّ (إلّا) بالذّكر ، وأمّا (غير) فيأتي في كلامه أنّ لها حكم ما بعد إلّا من الإعراب ، كما تقدّم ، وعلى هذا تقول : ما أظنّ أحدا يفعل ذلك غير زيد ، نصبا ورفعا. قال ـ
[١]الكتاب (٢ / ٣١٤).
[٢]في المساعد لابن عقيل (١ / ٥٦٥): «وشمل كلامه الاستثناء المنقطع أيضا ، نحو : ما أحد يقيم بدارهم إلا الوحش».
[٣]البيت من المنسرح ، وقائله عدي بن زيد شاعر جاهلي ، تقدمت ترجمته. ينظر الكتاب (٢ / ٢١٢) ، وديوان عدي بن زيد (ص ١٩٤) ، وشرح التسهيل (٢ / ٢٨٩) ، والمقتضب للمبرد (٤ / ٤٠٢) ، والخزانة (٢ / ١٨٠).
[٤] الجيد : العنق ، اللبات : جمع لبة : النحر ، والترائب : عظام الصدر ، والهجوع : النوم ليلا ، وقائل البيتين عدي بن زيد وهما من المنسرح كالبيت السابق.