شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١١ - حذف تاء الثلاثة وأخواتها
[حذف تاء الثلاثة وأخواتها]
قال ابن مالك : (فصل : تحذف تاء الثّلاثة وأخواتها إن كان واحد المعدود مؤنّث المعنى حقيقة أو مجازا ، أو كان المعدود اسم جنس أو جمع مؤنثا ، غير نائب عن جمع مذكّر ، ولا مسبوق بوصف يدلّ على التّذكير ، وربّما أوّل مذكّر بمؤنّث ، ومؤنّث بمذكر ، فجيء بالعدد على حسب التأويل ، وإن كان في المذكور لغتان ، فالحذف والإثبات سيّان ، وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها).
______________________________________________________
كالمفرد ، فكما لا يضاف إلى المفرد ، لا ينبغي أن يضاف إلى هذه» [١].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٢] : الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات ، كـ : زمرة [٣] ، وأمّة ، وعصبة ، وفرقة ، وسربة [٤] ، وفتية ، وعشيرة ، وقبيلة ، وفصيلة ، فالأصل أن تكون بالتاء ، لتوافق الأسماء التي هي بمنزلتها.
فاستصحب الأصل مع المعدود المذكّر ، لتقدّم رتبته ، وحذفت التاء مع المعدود المؤنّث ، لتأخّر رتبته [٥] ، فقيل : ثلاثة أعبد ، وثلاث جوار ، والمعتبر من التأنيث ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٨٥).
[٢]شرح التسهيل (٢ / ٣٩٨) وما بعدها.
[٣]قبل أن يورد الشيخ أبو حيان كلام المصنف الآتي قال ـ في التذييل والتكميل (٤ / ١٩٠) ـ :«تكلم النحويون في العلة الموجبة لإثبات تاء التأنيث من ثلاثة إلى عشرة مع المذكر المضاف إليه اسم العدد ، وحذفها مع المؤنث ، وذلك من الوضيعيات ، ونحن لا نرى تعليل الوضيعيات ، لكنه ينبغي أن نوافقهم فنذكر شيئا مما ذكروا». اه.
[٤] في القاموس ـ مادة (سرب) ـ : «والسربة بالضم : المذهب والطريقة وجماعة الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين ، ثم قال : وجماعة النخل».
[٥] قال ابن الأنباري ـ في المذكر والمؤنث (ص ٦٢٦) ـ : «وقال محمد بن يزيد البصري : إن قال قائل : ما بال علامة التأنيث لحقت ما كان مذكرا ، وإنما حدها أن تلحق المؤنث فتفصله من المذكر؟ قيل له : العلة في هذا أن التأنيث والتذكير ، إذا وقعا لما حقيقته التأنيث والتذكير ، كان حق المذكر أن يجري على أصله ، ويكون المؤنث بائنا منه العلامة».
وفي التذييل والتكميل (٣ / ١٩٠) ما نصّه : «أرادوا التفرقة بين عدد المذكر وعدد المؤنث ، واختص المذكر بالتاء ؛ لأن العدد كله مؤنث ، لمذكر كان أو مؤنث ، وأصل المؤنث أن يكون بعلامة تدل على تأنيثه ، والمذكر هو السابق بحق الأصالة فحصلت له العلامة».
وينظر في ذلك أيضا : ما قاله ابن يعيش في شرحه على المفصل (٦ / ١٨).