شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٩ - أحكام خاصة بالتمييز (المفسر)
.................................................................................................
______________________________________________________
التصحيح على جمع التكسير ، كـ : (سَبْعَ سُنْبُلاتٍ)[١] بعد (سَبْعَ بَقَراتٍ)[٢].
وإن كان جمع التكسير من غير باب (مفاعل) أوثر على جمع التّصحيح ، والتصحيح قليل ، كقوله تعالى : (ثَمانِيَ حِجَجٍ)[٣] وإن لم يوجد جمع تصحيح تعيّن التكسير.
ثم إن وجد أحد الجمعين من قلة ، أو كثرة تعيّن ، كـ : ثلاثة رجال وثلاث أرجل ، وإن وجدا معا فجمع القلة يتعين في الأكثر ، وقد يوقع موقعه جمع الكثرة ، وفي الأكثر لا يعدل عن جمع القلّة إلى جمع الكثرة ، إلا لخروج جمع (القلّة) عن القياس ، أو لقلة الاستعمال ، الأول : كـ (قُرُوءٍ)[٤] ، والثاني : كـ «شسوع».
ويظهر لي أنّ قول المصنف ـ في الشرح ـ : «لا تضاف الثلاثة وأخواتها إلى جمع التصحيح إلا إن أهمل غيره ، أو جاور ما أهمل غيره» لا يطابق قوله ـ في المتن ـ :ولا يجمع المفسّر جمع تصحيح ، ولا بمثال كثرة ، من غير باب (مفاعل) إن كثر استعمال غيره ، إلا قليلا ؛ لأنّ هذا يفهم منه أنّ المفسر لهذه الكلمات قد يكون جمع تصحيح ، مع وجود غيره ، ولكنّه قليل ، والظاهر أن الأمر على ما قاله في الشرح.
ثم إنّ كلام المصنف يعطي ظاهره أنّ الجمع من باب (مفاعل) تقدّم على غيره ، وإن وجد غيره ، مع أنّه جمع كثرة ، وقد عرف أنّ جمع القلة إذا وجد كان هو المؤثر على جمع الكثرة ، ومثل لذلك بـ : سنابل ، وطرائق ، وليال ، ومساكن ، فإن كانت مفردات هذه الكلمات الأربع جمعت جمع تكسير على غير هذه الصيغة ـ أعني (مفاعل) ـ تم كلام المصنف ، لكن يحتاج إلى بيان الأمر المسوّغ لذلك. وإن كانت لم تجمع بهذه الصيغة ، فلا وجه لاستثناء باب (مفاعل) وتخصيصه بالذّكر ؛ لأنّ الكلمة إذا لم يكن لها إلّا جمع واحد ، جمع كثرة كان ، أو جمع قلّة ، تعيّن.
وكلام الشيخ يقتضي أنّ الجمع بصيغة (مفاعل) يؤثر على جمع التصحيح فيقال : ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز التصحيح على قلّة فيقال : ثلاثة أحمدين ، وثلاث زينبات [٥] وهو عجب ، فإنّه قال ـ قبل ذلك بأسطر ـ : إن ـ
(١ ، ٢) سورة يوسف ، ٤٣ ، ٤٦.
[٣] سورة القصص : ٢٧. وقوله تعالى : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)[البقرة : ٢٣٤].
[٤] سورة البقرة : ٢٢٨.
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٧٣).