شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٨ - أحكام خاصة بالتمييز (المفسر)
.................................................................................................
______________________________________________________
كقوله تعالى : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)[١] وكقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ :«ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» [٢] وكقول العرب : «خمسة رجلة» والأصل أن يجاء بمفسّر هذا النوع مقرونا بـ (من) نحو : ثلاثة من القوم ، وأربعة من الحيّ ، وخمسة من الركب ، وعشرة من البطّ ، قال الله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)[٣].
ويستغني العدد عن مفسّر بإضافته إلى غيره ، كقولك : اقبض عشرتك ، وعشري زيد ؛ لأنك لم تضفه إلّا وهو عند السامع معلوم الجنس ، فاستغنى عن مفسّر والله تعالى أعلم [٤]. انتهى كلام المصنف.
وفي فهم المراد من قوله : ولا يجمع المفسّر إلى قوله : إلّا قليلا ، قلق ، وإن كان في شرحه له بعض إيضاح.
والذي تلخص لي منه [٥] ومن كلام الشّيخ ما أذكره : وهو إمّا أن يوجد للمعدود جمع تصحيح فقط ، فيتعيّن ، نحو : (سَبْعَ سَماواتٍ)[٦] و (سَبْعَ بَقَراتٍ)[٧] أو يوجد معه جمع تكسير وهو من باب (مفاعل) فيؤثر جمع التكسير المذكور عليه حينئذ ، كـ : (سَبْعَ سَنابِلَ)[٨] و «ثلاث أحامد» ، و «ثلاث زيانب» ، والتصحيح قليل ، بأن يقال : سبع سنبلات ، وثلاث أحمدين ، وثلاث زينبات ، إلّا إن حصلت مجاورته لما أهمل فيه غير جمع التصحيح ، فيؤثر ـ إذ ذاك ـ جمع ـ
[١]سورة النمل : ٤٨ ، وينظر في ذلك : البرهان في علوم القرآن (٤ / ١١٨).
[٢]ينظر : صحيح البخاري ـ كتاب الزكاة (١ / ٢٥٤) ونصه : عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «... وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
وصحيح مسلم (١ / ٣٩٠ ، ٣٩١) كتاب الزكاة ، والترمذي (٢ / ٦٩). والذود : اسم لعدد من الإبل غير كثير ، يقال : ما بين الثلاث إلى العشر ، واحده بعير ، وليس من لفظه.
[٣]سورة البقرة : ٢٦٠. وينظر في ذلك : البرهان في علوم القرآن (٤ / ١١٨).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٩٧).
[٥]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٣٩٢ ـ ٣٩٧). والتذييل والتكميل (٤ / ١٧٢).
[٦] سورة البقرة : ٢٩ ، سورة الطلاق : ١٢ ، سورة الملك : ٣.
[٧] سورة يوسف : ٤٣ ، ٤٦.
[٨]سورة البقرة : ٢٦١. ينظر : الكشاف للزمخشري (١ / ٣٩٣).