شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٢ - أحكام تمييز المفرد
.................................................................................................
______________________________________________________
التمييز ، فلا يقال : «عشر ودرهم» بل : «عشرون درهما» وحكى الكسائي أنّ من العرب من يقول : «عشر ودرهم» [١].
ومما يجوز حذفه مما حصل به التمام المضاف إليه الصالح لقيام التمييز مقامه : كقولك في «زيد أشجع الناس رجلا» : «زيد أشجع رجل» فاحترز بالصالح لقيام التمييز مقامه من مضاف إليه لا يصلح لذلك ، نحو : «لله درّه فارسا ، ويا ويحه رجلا» فلا يجوز : «لله درّ فارس» ، ولا «يا ويح رجل».
ويمكن أنه احترز بذلك أيضا من نحو : «زيد أكثر الناس مالا» فإنه لا يجوز فيه الحذف وإقامة التمييز مقام المحذوف ، بل إن حذفت المضاف إليه بقي ما بعده تمييزا بحاله ، وهذا الذي يظهر من شرح المصنف لكلام نفسه كما يأتي. وإدراج مثل «زيد أشجع الناس رجلا ، وأكثر مالا» في فصل مميّز المفرد على [٢] قاعدته في ذلك ، وإنّما هو من قبيل مميّز الجملة ؛ لأنه ميّز نسبة ، وشرح المصنف لهذا الموضع لا يطابق عبارته في المتن ظاهرا ، فإنّه قال : إن كان أفعل مضافا إلى جمع بعده تمييز لا يمتنع جعله مكان (أفعل) جاز بقاؤهما على ما كان عليه ، وجاز حذف الجمع ، والإضافة إلى ما كان تمييزا كقولك : زيد أشجع الناس رجلا ، وأشجع رجل». انتهى [٣].
واحترز بقوله : لا يمتنع جعله مكان (أفعل) من مثل : «زيد أكثر الناس مالا» واقتضت عبارته في الشرح أن المعتبر هو إقامة التمييز مقام أفعل ، وهو المضاف لا إقامته مقام المضاف إليه ، وهو ما بعد (أفعل) وعبارة المتن تقتضي عكس ذلك فإنّ قوله : أو مضافا إليه معطوف على قوله : تنوينا فكأنه قال : لا يحذف ما به التمام إلا أن يكون مضافا إليه ، ثم قال : صالحا لقيام التمييز مقامه فالضمير إنما يدل على المضاف إليه لا على المضاف ؛ لأنّه لم يتقدم له ذكر ، والاعتباران صحيحان ، لكن المذكور في الشرح أنه جعل صحة الإضافة إلى التمييز موقوفة على جواز وقوع [٣ / ٩٢] التمييز موقع (أفعل) ، وأما الذي يقتضيه كلامه في المتن فهو وقوف صحة الإضافة على جواز وقوع التمييز موقع المضاف إليه فرجع إلى وقوف صحة الإضافة على نفسها ، وهو دور. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨١).
[٢] في المخطوط : وعلى ، والصواب ما أثبته.
[٣]شرح المصنف (٢ / ٣٨١).