شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٤ - مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة
[مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة]
قال ابن مالك : (فصل : تقع [٣ / ٨١] الحال جملة خبريّة غير مفتتحة بدليل استقبال ، مضمّنة ضمير صاحبها ، ويغني عنه في غير مؤكّدة ، ولا مصدّرة بمضارع مثبت عار من «قد» أو منفيّ بـ «لا» أو «ما» أو بماضي اللّفظ تال لـ «إلّا» أو متلوّ بـ «أو» واو ، تسمّى واو الحال ، وواو الابتداء ، وقد تجاء مع الضّمير في العارية من التّصدير المذكور ، واجتماعهما في الاسميّة والمصدّرة بـ «ليس» أكثر من انفراد الضّمير ، وقد تخلو منهما الاسميّة عند ظهور الملابسة) [١].
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد تقدم أنّ الحال خبر من حيث المعنى ، ووصف أيضا وكلّ منهما يجوز كونه جملة ، فكذلك الحال ، وأيضا هي نكرة والجملة نكرة ، فجاز أن تقوم مقامها. قيل : وليس شيء من الفضلات ليس أصله المبتدأ والخبر تقع الجملة موقعه إلّا الحال ؛ وذلك لأنّها خبر في المعنى ، فجاز فيها ما جاز فيه ، ولما كانت وصفا في المعنى اشترط في الجملة كونها خبرية ، كما اشترط في الجملة الواقعة نعتا ، فلهذا إذا وقعت الطلبية موقع الحال أوّلت كما تؤول الطلبية إذا وردت نعتا ، فمن ذلك قولهم : «وجدت النّاس اخبر تقله» [٢] أي : مقولا فيهم اخبر تقله [٣].
ولما كان الاستقبال ينافي الحال اشترط في الجملة الحالية شرط زائد على جملة الصفة وهو كونها غير مفتتحة بما يدلّ على استقبال كالسين ، وسوف ، ولن ، فلا ـ
[١] تسهيل الفوائد (١١٢).
[٢] هذا قول أبي الدرداء رضياللهعنه ، وهو قول يجري مجرى المثل ، وذكره الميداني في مجمع الأمثال (٣ / ٤٢٥) برقم (٤٣٥٧) ، وقال : يضرب في ذمّ الناس وسوء معاشرتهم ، والهاء في (تقله) للسكت بعد حذف العائد ، أعني أصله : اخبر تقلهم ، ثم حذف الهاء ، ثم أدخل هاء الوقف. اه.
وذكره ابن منظور في اللسان «قلا» ثم قال : القلى : البغض ، يقول : جرّب الناس فإنك إذا جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، أي : من جرّبهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول. اه. واستشهد به المصنف في شرحه (٣ / ٣١١).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٨٢٤) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (٢ / ١٦٤).