شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٣ - الحال المؤكدة
.................................................................................................
______________________________________________________
تقدم العلم به إلى قول سيبويه : وذلك أنّ رجلا من إخوانك ومعرفتك أراد أن يخبرك عن نفسه أو غيره بأمر فقال : «أنا عبد الله منطلقا ، أو هو زيد منطلقا» كان محالا ؛ لأنّه إنّما أراد أن يخبرك بالانطلاق ، ولم يقل : هو ، ولا : أنت ؛ حتى استغنيت أنت عن التسمية ؛ لأنّ (هو) و (أنا) علامتان للمضمر ، وإنّما يضمر إذا علم أنك قد عرفت من يعني ، ثم قال : إلّا أنّ رجلا لو كان خلف حائط ، أو في موضع تجهله فيه فقلت : من أنت؟ فقال : «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك» كان حسنا [١].
قال المصنف : الانطلاق في الأول مجهول ، والإعلام به مقصود غير مستغنى عنه ، فحقّه أن يرفع بمقتضى الخبرية ، والاسم الذي قبله معلوم مستغنى عن ذكره ، فحقّه ألّا يجعل خبرا ، وإذا جعل خبرا ما حقّه ألّا يكون خبرا ، وجعل فضلة ما حقه أن يكون عمدة ؛ لزم كون الناطق بذلك محيلا ، وكون المنطوق به محالا عمّا هو به أولى ، فهذا معنى قول سيبويه : كان محالا وإنّما استحسن قول من قال : «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك» ؛ لأنّ السائل كان عهده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له : من أنت؟ فصار ما عهده بمنزلة شيء قد ثبت له في نفسه كشجاع وكريم فأجراه مجراه [٢].
ثم العامل في الحال المذكورة مقدّر بعد الخبر ، وهو «أحقّه» أو «أعرفه» إن كان المخبر عنه غير (أنا). وإن كان (أنا) فالتقدير : أحق أو أعرف أو اعرفني.
وقال الزجاج : الخبر هو العامل مؤولا بمسمّى أو مدعو ، ويجعل فيه ضمير المبتدأ ، وهو بعيد للزوم أن يتحمل الجامد ضميرا.
وقال ابن خروف : العامل هو المبتدأ ، لتضمنه معنى تنبّه [٣].
وهو أبعد من قول الزجاج ، وكلام المصنف في هذا الفصل واضح لا يخفى تطبيقه على ما ذكر.
[١]الكتاب (٢ / ٨٠ ، ٨١).
[٢]انتهى كلام المصنف وينظر في : شرحه (٢ / ٣٥٨ ، ٣٥٩).
[٣]ينظر : مذهبا الزجاج وابن خروف في : شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٣٥٨) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٣٦) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٢١٥) والتصريح (١ / ٣٨٨).