شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٤ - حذف عامل الحال جوازا أو وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
(أَيَحْسَبُ) الأول ، أي : فليحسبنا قادرين على أن نسوّي بنانه [١].
الضرب الثاني : ما يجب فيه الإضمار ، وذلك في صور :
إحداها : ما جرت الحال فيه مثلا كقولهم : «حظيّين بنات صلفين كنّات» [٢] بإضمار (عرفتم) أو نحو ذلك.
الثانية : الحال التي بيّنت ازدياد ثمن شيئا فشيئا نحو : «اشتريته أو أخذته بدرهم فصاعدا» أي : فذهب الثمن صاعدا [٣] ، وهذا الكلام إنما يكون جوابا لمن قال : «بكم اشتريت هذا المتاع؟» فأخبر أن أدناه مشترى بدرهم والثمن حاله الزيادة بعد ذلك [٤].
وحاصل الأمر : أنه لا يقال في مشترى واحد ، إنما يقال في أشياء متعددة مختلفة الأثمان أدون ما فيها بدرهم وما عداه أكثر من درهم.
الثالثة : الحال التي بينت غير الازدياد شيئا فشيئا نحو : «تصدّق بدينار فسافلا» أي : فانحط المتصدق به سافلا [٥] ، وهذا الكلام أيضا إنما يقال : إذا كان المتصدق به متعددا مختلف المقدار ، أعلاه دينار وما عداه أقل منه ثم أقل ، عكس ما قيل في الصورة الأولى.
وشرط الحال في هاتين الصورتين : أن يكون مصحوبا بـ (الفاء) أو بـ (ثمّ) ، كما نبّه عليه في المتن ، والفاء أكثر في الكلام ؛ نصّ على ذلك سيبويه [٦] ، وعللّ ذلك بأنّ (ثم) للمهلة ـ ولا معنى للمهلة هنا ـ وأمّا الواو فلا تدخل في هذا الكلام لعدم إفادتها المعنى المراد. ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ٨٠٣) ، وفي معاني الفراء (٣ / ٢٠٨) : وقوله : (قادرين) نصبت على الخروج من (نجمع) كأنك قلت في الكلام : أتحسب أن لن نقوى عليك ، بلى قادرين على أقوى منك ، يريد : بلى نقوى قادرين ، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا.
[٢] يضرب هذا المثل في أمر يعسر طلب بعضه ويتيسر وجود بعضه ، والحظيّ : الذي له حظوة ومكانة عند صاحبه ، والصّلف : ضده ، وأصله : قلة الخير ، ويقال : امرأة صلفة ، إذا لم تحظ عند زوجها وكنّات : جمع كنّة ، وهي امرأة الابن وامرأة الأخ أيضا.
ونصب «بنات» و «صلفين» على إضمار فعل ، كأنه قال : وجدوا أو أصبحوا. ينظر : مجمع الأمثال للميداني (١ / ٣٧٢).
[٣]ينظر : كتاب سيبويه (١ / ٢٩٠) ، والمقتضب (٣ / ٢٥٥).
[٤]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٦١).
[٥]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٥١).
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٢٩٠ ، ٢٩١).