شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٢ - تعدد الحال
.................................................................................................
______________________________________________________
وقول الآخر :
|
١٨٢٦ـ عهدت سعاد ذات هوى معنّى |
فزدت وعاد سلوانا هواها [١] |
ويعضد هذا ما نقله ابن عمرون من كلام الرماني أنّه إن لم تكن قرينة حكمنا بأنّ (مصعدا) لـ (زيد) و (منحدرا) للمتكلم ؛ لأنّ الحال تلي صاحبها وهو زيد ثم تصير الثانية بمنزلة الاستدراك ، كأنّ المتكلم بنى الكلام على «لقيت زيدا مصعدا» ثم استدرك فأحبّ أن يبيّن حالته. انتهى.
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ولا تكون لغير الأقرب أي : عند التفريق والتأخير ، ونبّه بقوله : «إلّا لمانع» على أنّه إذا منع من ذلك مانع وكان اللبس مأمونا جاز جعل الأولى من الحالين للأوّل ، والثانية للثاني كقول امرئ القيس :
|
١٨٢٧ـ خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا |
على أثرينا ذيل مرط مرجّل [٢] |
وأشار بقوله : وإفرادها بعد (إما) ممنوع ... إلى آخره ؛ إلى أنه إذا وقعت الحال بعد (إمّا) يجب لها أن تردف بأخرى معادا معها (إمّا) كقوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)[٣] وأنه إذا وقعت بعد (لا) وجب لها أيضا أن تردف بأخرى معادا معها (لا) كقولك : «من وجد فلينفق لا مسرفا ولا مقترا» إلّا أنّ الإفراد بعد (إمّا) ممنوع مطلقا ، أي : في النثر والنظم ، وأما الإفراد بعد (لا) فمستباح في الشعر [٤] كقوله : ـ
[١]البيت من الوافر ، ولم يعرف قائله وينظر في : شرح المصنف (٢ / ٣٥٠) ، والتذييل (٣ / ٨٠٠) ، والمغني (٥٦٥) وأصل الكلام : عهدت معنّى سعاد ذات هوى.
[٢]البيت من الطويل وهو في ديوان امرئ القيس (ص ١٤) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٥٠) ، والتذييل (٣ / ٨٠١) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٩) ، والتصريح (٢ / ٣٨٧). وشرح شواهد الشافية للبغدادي (ص ٢٨٦).
والمرط : كساء من خزّ أو من صوف ، والمرجّل : المعلّم ، ويروى : المرحل بالحاء وهو المنقّش بنقوش تشبه رحال الإبل.
والشاهد في البيت : مجيء جملة «أمشي» حال من التاء في «خرجت» وجملة (تجرّ) حال من الهاء في (بها) فجعل الأول من الحالين للأول ، والثانية للثاني.
[٣] سورة الإنسان : ٣.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٥٠ ، ٣٥١).