شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٨ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما مفهم التشبيه : فنحو : «زيد مثلك شجاعا ، وليس مثلك جوادا».
وكذا إذا حذف (مثل) وضمّن المشبّه به معناه كقولك : «زيد زهير شعرا» و «أبو يوسف أبو حنيفة فقها» ومنه :
|
١٨١٥ ـ فإنّي اللّيث مرهوبا حماه |
وعيدي زاجر دون افتراس [١] |
هكذا ذكره المصنف ، وقد يقال : إذا ذكرت (مثل) فالمانع من التقديم كون العامل صفة لا تشبه الفعل المتصرّف ، لا كونه أفهم التشبيه وإن اتفق أنّه كذلك إذا لم تذكر (مثل) ؛ لأنّها مراده ، ومع ذلك فقد فهم هذا الحكم من قوله أولا عند تعديد أقسام الجامد المضمّن معنى مشتق : والمشبّه به ، ومثّله بنحو : «زهير شعرا» فلا فائدة إذا لقوله : أو مفهم تشبيه.
وأمّا الظرف وشبهه : فنحو : «زيد عندك مقيما ، وعمرو في الدار قائما» وفي تقديم الحال على العامل هنا خلاف :
مذهب سيبويه : المنع مطلقا ، أي : صريحة كانت الحال أو غير صريحة [٢].
ومذهب الأخفش والكسائي والفراء : الجواز مطلقا [٣].
والمذهب الثالث ، ونسبه الشيخ إلى ابن برهان : التفصيل بين أن يكون الحال ظرفا أو شبهه فيصح التقديم ، أو غير ذلك فيمتنع [٤].
والخلاف المذكور جار فيما إذا تقدّمت الحال على عاملها المذكور فقط دون المسند إليه نحو : «زيد قائما عندك ، أو في الدار» أمّا إذا تقدّمت عليهما فهي ممتنعة بلا خلاف نحو : «قائما زيد في الدار» [٥] ؛ ولهذا قال المصنف : مسبوقا بمخبر عنه فجعل السبق قيدا في الجواز. ـ
[١]البيت من بحر الوافر ، ولم يعرف قائله. وينظر في : شرح المصنف (٢ / ٣٤٥) ، والتذييل (٣ / ٧٧٧) ، وشرح المرادي (٢ / ٢٠٣).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٧٨٥) ، ومنهج السالك (ص ١٩٩).
[٣]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٥٥) ، والتصريح (١ / ٣٨٥).
[٤]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٥٥ ، ٣٥٦).
[٥]ينظر : شرح الكافية الشافية (٢ / ٧٥٣) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٦) ، والداودي على ابن عقيل (١ / ١٠٨٦).