شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٧ - حكم تقديم الحال على عامله
ـ ١٨١٤ ـ يا سيدا ما أنت من سيد [١]
وقد ذكره في باب التمييز [٢] ، وسيأتي.
وجوّز بعضهم في (ما) أن تكون نافية تميمية أو حجازية ، والنفي على وجهين :
أحدهما : ما أنت جارة لبينونتك عنّا.
الثاني : ما أنت جارة بل أعظم من ذلك كقوله تعالى : (ما هذا بَشَراً)[٣].
وأمّا الجنس المقصود به الكمال : فنحو «أنت الرجل علما» وقد تقدّم الكلام عليه.
وأمّا المشبّه به : فنحو : «هو زهير شعرا» وتقدّم الكلام عليه أيضا.
ومقتضى كلام المصنف هنا أنّ العامل في الحال المشبّه به ، ولهذا امتنع تقدّمها عليه ، لكن قد تقدّم أنّ التقدير في ذلك : هو مثل زهير في حال شعر ، وحينئذ لا يكون العامل المشبّه به ، بل (مثل) المحذوفة ، ويكون امتناع تقديم الحال من جهة أنّ العامل صفة لا تشبه الفعل المتصرف ، وقد تقدّم استثناؤه ، اللهمّ إلّا أن يلغى المحذوف ، ويجعل الأول الثاني مجازا للمبالغة فتصحّ نسبة العمل إلى المشبّه به ، ولعلّ ذلك مراد المصنف.
وأمّا أفعل التفضيل : فنحو : «هو أكفأهم ناصرا» وكان حق أفعل التفضيل أن يجعل له مزيّة على الجوامد المتضمّنة معنى الفعل ؛ لأنّ فيه ما فيهنّ من معنى الفعل ، ويفوقهنّ بتضمن حروف الفعل ووزنه ، ومشابهة أبنية المبالغة في اقتضاء زيادة المعنى وفيه من الضعف ـ لعدم قبول علامة التأنيث والتثنية والجمع ـ ما اقتضى انحطاطه عن درجة اسم الفاعل والصفة المشبّهة فجعل موافقا للجوامد إذا لم يتوسط بين حالين كالمثال المتقدم ، وجعل موافقا للصفة المشبّهة إذا توسط نحو : «تمرنا بسرا أطيب منه رطبا» [٤] وسيأتي الكلام عليه. ـ
[١] هذا صدر بيت من السريع للسفاح بن بكير اليربوعي ، وعجزه :
موطأ الأكناف رحب الذراع
وينظر : في الإيضاح للفارسي (١٨١) ، والتذييل (٣ / ٧٧٤) ، والتصريح (١ / ٣٩٩).
[٢]ينظر : في شرحه (٢ / ٣٨٠).
[٣]سورة يوسف : ٣١ ، وينظر : التذييل (٣ / ٧٧٤) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٢).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٤).