شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٤ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
ومنع تقديم الحال على شيء من أجزاء الجملة قال : لأنّ العامل المقدّر يشبه العامل المعنوي ، واسم الإشارة هو الدّال عليه ، فلم يجز التقديم [١].
وقد ردّ مذهب السهيلي بأنه يلزم منه تقدير عامل لم يلفظ به قط ، وأنّ الكلام يصير في تقدير جملتين ، وظاهر الكلام أنه جملة واحدة وبأنه قد سمع التقديم على بعض أجزاء الجملة ، وهو قد منعه ، قال الشاعر :
|
١٨٠٨ ـ أترضى بأنّا لم تجفّ دماؤنا |
وهذا عروسا باليمامة خالد [٢] |
وعلى اسم الإشارة أيضا ، قال الشاعر :
|
١٨٠٩ ـ ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له |
وطع فطاعة مهد نصحه رشد [٣] |
وفي هذا البيت الثاني ردّ على ابن أبي العافية فإنّه جعل اسم الإشارة عاملا ، ولو كان عاملا لم يتقدم الحال عليه.
وقال جمال الدين بن عمرون : قال السخاوي : إذا قلت : «هذا زيد قائما» إنما صحّ إذا كان المخاطب يعرف زيدا ، ولا يجوز إذا أردت تعريف المخاطب بزيد ؛ لأنّ معنى الكلام إذ ذاك : هذا زيد في حال قيامه دون حال قعوده ، وذا محال فإذا كان المخاطب عرف زيدا كانت الفائدة في الحال ، وإذا كان يجهله كانت في المعرفة به.
وأما حرفا التمني والترجي [٤] : فهما «ليت ، ولعلّ» وذكر المصنف (كأنّ) أيضا في الكافية [٥] ، فقال ـ بعد ذكر (تلك) : كذلك ليت ولعل وكأنّ. فزاد التشبيه ، وقد صرح بذكر الثلاثة صاحب المفصل [٦] أيضا ، وذلك نحو : ليت زيدا مقيما عندنا ، ولعلّه ، وكأنّك. ـ
[١] ينظر : نتائج الفكر للسهيلي (ص ١٧٩) تحقيق عادل عبد الموجود ، والسابقين.
[٢]البيت من الطويل ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : الأصول لابن السراج (١ / ١٥٣) وشرح السيرافي للكتاب (١ / ٤٩) ط ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٠) ويروى بنصب «عروس» على الحال ، ورفعه على أنه خبر.
[٣]البيت من البسيط ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : المغني (ص ٥٦٤ ، ٦٥٩) ، وشرح التسهيل للمرادي (٢ / ٢٠٢) ، والخضري على ابن عقيل (١ / ٢١٨).
[٤] في المخطوط : «حرف التمني والترجي».
[٥]ينظر : الكافية الشافية (٢ / ٧٥١) مع شرحها.
[٦] ينظر : المفصل (ص ٦٢).