شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٣ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما الفعل غير المتصرف فمثاله : «ما أنصرك مستنجدا» [١]. وأما الجامد المضمّن معنى مشتق فإما أن يكون حرفا أو شبهه وسيذكران ، وإما غيرهما ، وذلك : أمّا ، وحرف التنبيه والتمني [٣ / ٧٣] والترجي ، واسم الإشارة ، والاستفهام المقصود به التعظيم ، والجنس المقصود به الكمال ، والمشبّه به ، هكذا أوردها المصنف من غير زيادة.
وبسط الشيخ الكلام عليها [٢] ، فنقلت كلامه ملخصا ممزوجا بكلام غيره :
أمّا (أمّا) : فمثّلها بقولهم : «أمّا علما فعالم ، وأمّا صديقا فأنت صديق» وهو غير واضح ؛ لأنّ العامل ليس (أمّا) [٣] وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة.
وأمّا حرف التنبيه واسم الإشارة : فنحو : «هذا زيد قائما» وقد أجازوا أن يكون العامل (ها) ؛ لأنه بمعنى : أنبّه ، وأن يكون العامل (ذا) ؛ لأنه بمعنى : أشير ، فنصب قائما بأحدهما ، وهو حال من (زيد) في اللفظ ، وفي المعنى من الضمير في أنبّه عليه ، أو أشير إليه ، والمختار أن يكون العامل اسم الإشارة لقربه ، وإذا تقرر هذا علم امتناع «قائما هذا زيد» لتقدمه عليهما ، وأمّا «ها قائما ذا زيد» فجائز إن كان العامل حرف التنبيه ، لا إن كان العامل اسم الإشارة هذا مذهب الجمهور [٤] ، وهو جواز نسبة العمل إلى كل منهما.
وذهب ابن أبي العافية إلى أنّ العامل اسم الإشارة ولا يجوز أن يكون حرف التنبيه ، قال : لأنّ الحرف أتي به اختصارا واستغناء عن الفعل ، فإعماله بما فيه من معنى الفعل تراجع عما اعترفوه من الاختصار [٥]. ويقوّي ما ذهب إليه أنّ همزة الاستفهام وحرف الاستثناء وما النافية لا يعمل شيء منها في الحال.
وذهب السهيلي إلى أنّ العامل ليس شيئا منهما ، وإنّما العامل (انظر) مقدرا دلّ عليه اسم الإشارة ، فإذا قلت : «هذا زيد قائما» فكأنك قلت : انظر إليه قائما ، ـ
[١] لأن فعل التعجب غير متصرف في نفسه ، فلا يتصرف في معموله بالتقديم عليه.
[٢]تحدث عنها أبو حيان في التذييل (٣ / ٧٦٥ ـ ٧٨٣).
[٣] ونسبة العمل إلى «أما» مجاز ، والعامل هو فعل الشرط المحذوف أو بالصفة التي بعد الفاء ، كما سبق بيانه.
[٤]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٥١) ، والمغني (٢ / ٥٦٤).
[٥]ينظر : منهج السالك لأبي حيان (ص ١٩٧ ، ١٩٨) ، والارتشاف (٢ / ٣٥١).