شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٩ - حكم تقديم الحال على صاحبه
.................................................................................................
______________________________________________________
وأمّا تقديم الحال على المضاف إلى صاحب الحال : فيظهر من كلام المصنف جواز التقديم فيما إضافته غير محضة ، ومنعه فيما إضافته محضة ، فإنه قال : وإذا كان صاحب الحال مجرورا بإضافة محضة لم يجز تقديم الحال عليه بالإجماع ؛ لأنّ نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة الصلة من الموصول فإن كانت الإضافة غير محضة جاز تقديم الحال على المضاف كقولك : «هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا» لأنّ الإضافة في نية الانفصال ، فلا يعتد بها. انتهى [١].
وما ذكره المصنف في صورتي الجواز والامتناع إنما هو بالنسبة إلى عامل الحال [٢] ، والكلام في هذا الفصل إنّما هو بالنسبة إلى صاحب الحال ، إلّا أن يقول المصنف : يلزم من تقديمه على العامل تقديمه على صاحب الحال فلذا ذكره هنا.
ثم قال المصنف : فإن ورد ما يوهم تقديم حال ما جرّ بإضافة محضة حمل على وجه لا خلاف في جوازه كقول الراجز :
|
١٧٨٧ ـ نحن وطئنا خسّئا دياركم |
إذ أسلمت حماتكم ذماركم [٣] |
فقد يتوهم سامع هذا أنّ (خسّئا) بمعنى : بعداء مزدجرين ، كقوله تعالى : (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)[٤] فيجعله [٣ / ٦٩] حالا من ضمير المخاطبين ويقول : قد تقدّم حال المضاف إليه على المضاف وليس كذلك ، ولكن (خسّئا) جمع خاسئ ، بمعنى : زاجر ، من قولهم : خسأت الكلب ، أي : أبعدته وزجرته ، فهو حال وصاحبه الفاعل من (وطئنا).
وقد يتوهم أنّ (فرّارا) من قول الشاعر :
|
١٧٨٨ـ ليست تجرّح فرّارا ظهورهم |
وفي النّحور كلوم ذات أبلاد [٥] |
__________________
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣٥).
[٢]يقصد قول المصنف ... فإن ورد نحو : «ما قام إلا زيد مسرعا» أضمر ناصب الحال بعد صاحبها من ... إلخ ـ ينظر (٢ / ٣٣٥).
[٣]الشاهد من الرجز ، ولم يعرف قائله. وينظر : في شرح المصنف (٢ / ٣٣٦) ، والتذييل (٣ / ٧٤٩) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ٢٢). والذمار : ما يلزم حفظه ورعايته وحمايته.
[٤] سورة البقرة : ٦٥ ، وسورة الأعراف : ١٦٦.
[٥]البيت من البسيط ، وقائله القطامي ابن أخت الأخطل ، وينظر : في ديوانه (ص ٨٩) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٣٦) ، والتذييل (٣ / ٧٤٩).