شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨١ - حكم تقديم الحال على صاحبه
.................................................................................................
______________________________________________________
وإذا فقد موجب البقاء على الأصل ، وموجب الخروج عنه جاز أن تقدّم الحال على صاحبه مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا بحرف : وأمّا المجرور بالإضافة فقد تقدّم الكلام عليه. ولمّا كان المجرور بحرف فيه خلاف ، وكذا في التقديم على المرفوع والمنصوب أشار المصنف إلى ذلك وبدأ بالمجرور وتقديم حاله عليه ليس بممتنع عند المصنف ، لكنه ضعيف ، ومنع التقديم أكثر النحويين فلا يجيزون في نحو «مررت بهند جالسة» أن يقال : «مررت جالسة بهند» ودليلهم في منع ذلك أنّ تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه ، فحقه إذا تعدّى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة ، لكن منع من ذلك خوف التباس الحال بالبدل ، وأنّ فعلا واحدا لا يتعدى بحرف واحد إلى شيئين ، فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير [١].
وبعضهم يعلل منع التقديم بالحمل على حال المجرور بالإضافة.
وبعضهم يعلل بأنّ حال المجرور شبيه بحال عمل فيه حرف جر مضمن معنى الاستقرار ، نحو : «زيد في الدار متكئا» فكما لا يتقدم الحال على حرف الجر في هذا وأمثاله ، لا يقدّم عليه نحو : «مررت بهند جالسة» [٢].
قال المصنف [٣] : وهذه شبه وتخيلات لا تستميل إلّا نفس من لا تثبّت له ، بل الصحيح جواز التقديم في نحو : «مررت بهند جالسة» وإنما حكمت بالجواز لثبوته سماعا ، ولضعف دليل المنع.
أما ثبوته سماعا ففي قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ)[٤] وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّ (كآفة) صفة لإرساله ، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، وهو قول الزمخشري [٥].
والثاني : أن (كآفة) حال من الكاف ، وهو قول الزجاج ، والتاء فيه للمبالغة [٦]. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣٦).
[٢] ينظر : السابق نفسه.
[٣]ينظر : ما نقله عن المصنف هنا في شرحه (٢ / ٣٣٦ ـ ٣٤٠).
[٤] سورة سبأ : ٢٨.
[٥]ينظر : الكشاف (٣ / ٢٩٠) ، وينظر : الأقوال الواردة في إعرابها في الدر المصون (٥ / ٤٤٦).
ينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤ / ٢٥٤).
[٦] وتبع ابن هشام في أوضح المسالك (ص ١٢٠) هذا القول.