شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦ - تعريف المستثنى
.................................................................................................
______________________________________________________
متصلا ، على أن يراد بالعباد : المخلصون وغيرهم [١] ، والانقطاع مذهب ابن خروف والاتّصال مذهب الزّمخشريّ [٢].
ومنها قوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)[٣]. على إرادة :لا من يعصم من أمر الله إلّا من رحمهالله ، وهو أصحّ الوجوه والتقدير : لا عاصم اليوم من أمر الله لأحد ، أو تقول : العاصم يستدعي معصوما فكان بمنزلة المذكور ، كأنّه قيل : لا معصوم عاصم من أمر الله إلّا من رحمهالله ، وفي هذه الآية الكريمة أربعة أوجه :وجهان على الاتصال ؛ أي : لا عاصم إلا الراحم ، ولا معصوم إلّا المرحوم.
ووجهان على الانفصال ؛ أي : لا عاصم إلا المرحوم ، ولا معصوم إلا الرّاحم.
ومنها : المستثنى السابق زمانه زمان المستثنى منه كقوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ)[٤] فـ (ما قَدْ سَلَفَ) وإن لم يكن داخلا في المنهيّ عن نكاحه فمن الجائز أن تكون المؤاخذة به باقية ، فبين بالاستثناء عدم بقائها فكأنه قيل : الناكح ما نكح أبوه مؤاخذ بفعله إلا ما قد سلف.
ومنها : قولهم : لأفعلنّ كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا. مثّل به سيبويه ثمّ قال : فإنّ (أفعل كذا وكذا) بمنزلة فعل كذا وكذا [٥] ، وهو مبني على (حل) و (حل) مبتدأ كأنه قال : ولكن حلّ ذلك أن أفعل كذا وكذا.
قال السّيرافي : (إلا) بمعنى (لكن) ؛ لأنّ ما بعدها مخالف لما قبلها وذلك أنّ قوله : (لأفعلنّ كذا وكذا) عقد بين عقده على نفسه وحلّه إبطاله ، ونقضه كأنّه قال : عليّ فعل كذا مقصودا لكن إبطال هذا العقد فعل كذا [٦].
قال المصنّف : وتقدير الإخراج في هذا أن يجعل قوله : (لأفعلنّ كذا) بمنزلة : لا ـ
[١]ينظر : البحر المحيط لأبي حيان (٥ / ٤٥٢).
[٢]ينظر في بيان مذهبي ابن خروف ، والزمخشري : الهمع (١ / ٢٢٣) ، والاستغناء في أحكام الاستثناء (٤٧٤).
[٣] سورة هود : ٤٣.
[٤]سورة النساء : ٢٢ ، وينظر الهمع (١ / ٢٢٣) ، وشرح ألفية ابن مالك لابن الناظم (٢٢٨) ، تحقيق د / عبد الحميد السيد ، دار الجيل ـ بيروت.
[٥]الكتاب (٢ / ٣٤٢).
[٦]ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥١) ، وشرح السيرافي (٣ / ١٢٢ / ب) ، المخطوط (رقم ١٣٧) نحو بدار الكتب.