شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧ - تعريف المستثنى
.................................................................................................
______________________________________________________
أرى لهذا العقد مبطلا إلا فعل كذا فهذا استثناء منقطع بجملة. وجعل ابن خروف من هذا القبيل [١] قوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ)[٢] على أن يكون (مَنْ)[٣] مبتدأ ، و (يعذبه الله) خبرا وجعل الفراء من هذا قراءة بعض السّلف [٤] : فشربوا منه إلا قليل منهم [٥]. على تقدير : إلّا قليل منهم لم يشربوا [٦].
وقال المصنّف [٧] : ومن هذا النوع [٨] قوله صلىاللهعليهوسلم : «ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصّالحين من النّساء إلا المزوّجون أولئك المطهّرون المبرؤون من الخنا» [٩].
ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن كثير وأبي عمرو : إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم [١٠] فهي مبتدأ وما بعدها الخبر. وبهذا التوجيه يكون الاستثناء في النّصب والرفع من : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ)[١١] وهو أولى من أن يستثنى المنصوب من (أهلك) والمرفوع من (أحد.)
ومنها : (إن لفلان مالا إلا أنه شقيّ) و (ما زاد إلا ما نقص) و (ما نفع إلا ما ضرّ) و (لا تكوننّ من فلان في شيء ، إلا سلاما بسلام) وهي من أمثلة سيبويه [١٢] ومن أمثلة غيره : جاء الصالحون إلا الطالحين ، وجاء زيد إلا عمرا ، وما في الأرض أخبث منه إلا أباه ، فالمستثنى في هذه الأمثلة مخرج تقديرا فكأنك قلت : عدم ـ
[١] كون (إلا) بمعنى (لكن).
[٢] سورة الغاشية : ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤.
[٣] ينظر الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ٤٩٣ ، ٤٩٤).
[٤]ينظر : البحر المحيط : (٢ / ٢٦٥ ، ٢٦٧).
[٥] سورة البقرة : ٢٤٩.
[٦] أي على تقدير (إلا) بمعنى (لكن) وما بعدها مبتدأ وخبر.
[٧]شرح المصنف (٢ / ٢٦٦) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٨] كون (إلا) بمعنى (لكن) وما بعدها مبتدأ وخبر.
[٩]أخرجه أحمد بن حنبل (٥ / ١٦٤) والخنا : الفحش والمعنى : لكن المزوجون هم المطهرون.
[١٠] سورة هود : ٨١ ، وهي قراءة الأعمش وابن مسعود وغيرهما.
[١١]سورة هود : ٨١ ، فـ (امرأتك) بالرفع بدل من (أحد) بدل بعض من كل ولم يصرح معه بضمير ؛ لأن قوة تعلق المستثنى بالمستثنى منه يغني عن الضمير غالبا. ينظر : شرح التصريح على التوضيح (٢ / ٣٥٠) ، والاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ٤٧٥ ، ٤١٦ ، ٦٧٣).
[١٢]ينظر : الكتاب (٢ / ٣١٩ ، ٣٢٦) ، ولتوضيح التوجيه الصحيح لهذه الأمثلة ينظر : الأصول في النحو لابن السراج (١ / ٢٩١).