شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٤ - من أحكام الحال الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا
.................................................................................................
______________________________________________________
الحال تسمّى موطّئة ، فـ (بشرا) منصوب على الحال و (سَوِيًّا) نعت له ، والحال في الحقيقة الصفة ، فأصل «مررت بزيد رجلا صالحا» : مررت بزيد صالحا ، وإنّما ذكرت (رجلا) توطئة للحال ، ولمّا كانت الحال صفة معنوية أشبهت اللفظية ، ومن حكم اللفظية أن تجري على موصوف في اللفظ ففعلوا في الحال في بعض المواضع ذلك للإشعار بأنها صفة في المعنى.
الثاني : أن يكون مقدرا قبله مضاف كقول العرب : «وقع المصطرعان عدلي عير» [١] أي : مثل عدلي عير ، وعليه قول الشاعر :
|
١٧٧٣ ـ تضوّع مشكا بطن نعمان أن مشت |
به زينب في نشوة خفرات [٢] |
أي : مثل مسك ، واختار الشيخ نصب (مسكا) على التمييز ، قال : وهو منقول من الفاعل ، قال : وجعله تمييزا أمدح [٣].
الثالث : أن يكون دالّا على مفاعلة كقولهم : «كلّمته فاه إلى فيّ» و «بايعني يدا بيد» [٣ / ٦٠] و «بعته رأسا برأس» أي : مشافهة ، ومناجزة ، ومماثلة.
وفسّر سيبويه «يدا بيد» بقوله : (نقدا) [٤].
قال الصفار ـ شارح كتاب سيبويه ـ : وهو تفسير معنى ؛ لأنّ المعنى على التعجيل والمناجزة.
قال : ولا يصح أن يقدّر جاعلا [٥] يدا بيد ؛ لأنّك لم ترد أن تجعل يدك في يده ، ـ
[١] أي : وقعا معا ولم يصرع أحدهما الآخر : والعدل : نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير.
والعير : الحمار الوحشي أو الأهلي ، يقال لهما ذلك لأنهما يعيران ، أي : يسيران.
وفي اللسان (عدل): «وقعا المصطرعان عدلي بعير».
وفي مجمع الأمثال (٣ / ٤٢٧). «وقعا كعكمي عير» يعني أنهما حصلا في التوازن والتعادل سواء.
والعكم : العدل. وينظر اللسان (عكم).
[٢]البيت من الطويل ، وقائله : عبد الله بن نمير الثقفي. وينظر في أمالي القالي (٢ / ٢٤) ، والأغاني (١١ / ١٩٠) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٢٤) ، وفي إصلاح المنطق (٢٥٨) ، واللسان (ضوع) :«في نسوة عطرات».
ويقال : ضاع المسك وتضوّع وتضيّع ، أي : تحرك وانتشرت رائحته ، ونسوة خفرات : شديدات الحياء.
[٣]ينظر التذييل (٣ / ٦٩٨).
[٤]ينظر الكتاب (١ / ٣٩١).
[٥] هذا التقدير مذهب الكوفيين ، وسيأتي الحديث عنه ضمن مذاهب العلماء في نصب هذه الأمثلة.