شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٦ - أحكام الاستثناء بـ «سوى»
ـ ١٧٦٣ ـ لذ بقيس حين ينأى غيره [١]
وقد تقدّم إنشاده. انتهى.
وأمّا كونه ظرفا غير لازم النّصب ، أي ظرفا متصرّفا ، فقد قال الشيخ : هذا الذي ذهب إليه المصنف من أنّ الأصحّ عدم ظرفية (سوى) لا يعلم له سلف في ذلك إلّا الزّجاجيّ [٢] ، فإنّ ابن الضّائع نقل عنه أنها اسم غير ظرف ، قال : بل المنقول أنّ (سوى) ظرف ، وإنمّا الخلاف فيه ، أهو متصرف ، أو غير متصرّف؟ فمذهب سيبويه والفراء والأكثرين أنّه لازم الظرفيّة [٣] ، ومذهب الرمانيّ ، والعكبريّ أنّه ظرف متمكن ، أي يستعمل ظرفا كثيرا ، وغير ظرف قليلا [٤]. انتهى نقل الشيخ ، وقد تقدم من كلام المصنّف ما يناقض ذلك ، فإنّه قال : من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنّها لا تتصرف ، وكذا يقتضي كلام غيره [٥].
وقال ابن الحاجب ـ في شرح المفصّل ـ : للنّاس في (سوى) مذهبان : أحدهما :
أنه بمعنى (غير) فيعرب كـ (غير) ، ومذهب سيبويه أنّها منتصبة على الظرف أبدا ولا يستعمل غير ظرف [٦]. اه. وظهر منه موافقة قول المصنّف ، وقد قرّر ابن الحاجب كلام سيبويه مستدلّا به ، بأن قال : الدليل على ذلك أنّ (سوى) لم تجئ منصوبة إلا ما شذّ من قولهم :
|
١٧٦٤ ـ ... |
وما قصدت من أهلها لسوائكا [٧] |
ـ
[١] سبق تحقيق هذا الشاهد.
[٢] ذهب إلى هذا الزجاجي في الجمل (ص ٧٤) حيث قال : «الذي يكون به الخفض ثلاثة أشياء :حروف ، وظروف ، وأسماء ليست بحروف ، ولا ظروف ، ثم قال : «وأما الأسماء فنحو : مثل ، وشبه ، وشبيه ، وسوى ، وسوى ، وسواء».
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٣١ ، ٣٢ ، ٤٠٧) ، والتصريح (١ / ٣٦٢) ، والهمع (١ / ٢٠١).
[٤]ينظر : اللباب للعكبري (ص ٢٤٩) ، والتبيان له أيضا (١ / ١٠٤) ، والتصريح (١ / ٣٦٢) ، والأشموني (٢ / ١٦٠) ، وينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٦١).
[٥]شرح المصنف (٢ / ٣١٥ ، ٣١٦).
[٦]ينظر : الإيضاح شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٣١٩) تحقيق موسى بناي العليلي.
[٧] قائله الأعشى ميمون بن قيس ، والبيت من الطويل ، وهو بتمامه :
|
تجانف عن أهل اليمامة ناقتي |
وما قصدت من أهلها لسوائكا |