شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٧ - أحكام الاستثناء بـ «سوى»
.................................................................................................
______________________________________________________
وإذا لم تستعمل إلّا منصوبة فهو المراد من كونها غير متصرّفة ، و (سوى) مثلها ، ولا قائل بالفرق ، ثمّ قال : وبيان الظرفية فيها هو : أنّ العرب تجري الظّروف المعنويّة المقدّرة ، مجرى الظّروف الحقيقيّة ، فيقولون : فلان مكان فلان ولا يعنون إلّا منزلة في الذّهن مقدرة ، فنصبوه نصب الظّروف الحقيقية ، فكذلك إذا قالوا : مررت برجل سواك ، وسوائك ، إنّما يعنون مكانك ، وعوضا منك ، من حيث المعنى ، فانتصب ذلك الانتصاب ، ثمّ ذكر مستند المخالف فقال : وأما حجّة من قال : إنها بمعنى (غير) ، يعتورها الإعراب على اختلاف وجوهه فالنقل والمعنى ، أما المعنى فقولهم : مررت برجل سواك ، كقولهم : مررت برجل غيرك ، وأما النقل فقول الشاعر :
|
١٧٦٥ ـ ولم يبق سوى العدوا |
ن دنّاهم كما دانوا [١] |
وبقولك : ما ضربت سواك ، وما جاءني سواك ، والجواب ما ذكرناه ، من أنّ (سوى) لم يستعمل إلّا منصوبا ، ومجيئه غير منصوب شاذّ ، ولا قائل بالفرق بينه وبين (سوى) ، وأما ما ذكروه من المعنى فمردود ؛ لأنه يؤدي إلى رفع (سوى) ولم يستعمل فردّه إلى الظرف أولى ، ليوافق كلام العرب ، وإن كان مخالفا للظاهر ، وأما في البيت ، وغيره من الكلام ، فهو صفة لموصوف محذوف ، وذلك المحذوف هو الّذي دخل عليه العامل [٢].
انتهى كلام ابن الحاجب ، وقد وضح تجاوب الطرفين في هذه المسألة.
والّذي يقتضيه الإنصاف : الحكم بظرفيته ، لصحّة وقوعه وحده صلة ، في قولهم : جاءني الذي سواك ، وما ذكره المصنّف ، من أنّه يقدر له مبتدأ محذوف ، أو غيره خلاف الأصل ، وعدم الحكم بلزوم الظرفيّة ، لما تقدّم من الشواهد الدّالة ـ
ويروى : «عن جو اليمامة» ، و «عن جلّ اليمامة» وتجانف أصله : تتجانف ، ومعناه : تنحرف.
ومعنى البيت : أنه لم يقصد سواه من أهل اليمامة.
والشاهد : في قوله : «لسوائكا» ؛ حيث جرّت «سوى» باللام ، وخرجه سيبويه على أنه ضرورة شعرية.
ينظر : ديوان الأعشى (ص ٥٨٩) ، والكتاب (١ / ٣٢ ، ٤٠٨) ، والمقتضب (٤ / ٣٤٩) ، والإنصاف (ص ١٦٧) ، وشرح المفصل (٢ / ٤٤ ، ٨٤) ، والهمع (١ / ٢٠٢) ، والدرر (١ / ١٦١).
[١] سبق تخريجه قريبا. والشاهد فيه ـ هنا ـ كون (سوى) بمعنى (غير) يعتورها الإعراب ، على اختلاف وجوهه.
[٢]ينظر : شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٣١٩ ـ ٣٢١) تحقيق موسى العليلي.