شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٦ - أحكام الاستثناء بـ «غير» ، و «بيد»
[أحكام الاستثناء بـ «غير» وبيد»]
قال ابن مالك : (فصل : يستثنى بـ «غير» فتجرّ المستثنى معربة بما له بعد «إلّا» ولا يجوز فتحها مطلقا لتضمّن معنى «إلّا» خلافا للفراء ، بل قد تفتح في الرفع والجرّ ، لإضافتها إلى مبنيّ ، واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها وب «إلا» جائز ، ويساويها في الاستثناء المنقطع «بيد» مضافا إلى «أنّ» وصلتها).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : الاستثناء بـ (غير) حمل على (إلّا) والوصف بها هو الأصل ، والاستثناء بـ (إلّا) هو الأصل والوصف بها وبما بعدها حمل على (غير) وقد تقدم ذلك ، ولذلك لا يحكم على (غير) بأنها يستثنى بها حتّى تكون في موضعها صالحة لـ (إلّا) ، فتقدّر (إلّا) في موقعها ، وينظر ما يستحقه الواقع بعدها من نصب لازم أو نصب مرجح عليه الإتباع أو نصب مرجح على الإتباع أو تأثر بعامل مفرغ فيعطاه (غير) ويجرّ هو على مقتضى الإضافة فتقول : جاؤوني غير زيد ، بنصب لازم ، وما جاءني أحد غير زيد بنصب مرجح عليه الإتباع ، وما لزيد علم غير ظن ، بنصب مرجح على الإتباع ، لرجح اللغة الحجازية على التميمية في ذلك وما جاء في غير زيد [١] بإيجاب التأثر لتفرغ العامل فتفعل بـ (غير) ما كنت تفعل بالواقع بعد (إلّا) وإذا انتصب (غير) [٢] في الاستثناء غير المفرغ ففي انتصابه خلاف ، فرأي المصنف ـ ونسبه إلى الفارسيّ ـ : أنّها منصوبة على الحال [٣] ، وفيها معنى الاستثناء كما تقدم ، في (ما عدا) و (ما خلا) ورأي أكثر المتأخرين أنّ انتصابها كانتصاب الاسم الواقع بعد (إلا) فهي منصوبة على الاستثناء [٤] وقد تقدم ما يضعف ذلك وهو أنّ المنصوب [٣ / ٥٨] على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره ، ومعنى الاستثناء قائم بما بعد (غير) لا بـ (غير) ولا يصحّ القول بأنها منصوبة على الاستثناء ؛ لأنها مستثنى بها ، لا مستثناة ، وذهب السيرافي وابن الباذش إلى أنها ـ
[١]ينظر : التبصرة للصيمري (١ / ٢٨٢) ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٩٠).
[٢] قال ابن الدهان : «... ثم وقعت (غير) موقع (إلا) في الاستثناء كما وقعت (إلا) موقع (غير) في الصفة ثم وقعت الجملة موقع (غير) فموضع الجملة نصب كما (كانت غير) نصبا في الاستثناء. اه.
[٣]هذا رأي الفارسي في التذكرة ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٥٣).
[٤]وهذا رأي الفارسي ـ أيضا ـ ينظر : الهمع (١ / ٢٣١) ، والأشموني (٢ / ١٥٧) حيث نسب هذا للمغاربة.