شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٤ - أحكام الاستثناء بـ «ليس» ، و «لا يكون»
.................................................................................................
______________________________________________________
أو ليست فلانة ، ومثال المعرف بالأداة الجنسيّة قولك : أتاني القوم ليسوا إخوتك ، مثل به المصنف ، وقال : من أمثلة أبي العبّاس [١] وعبارة المصنف في هذا قريبة من عبارة سيبويه ، فإنه ـ بعد أن ذكر أنّ (ليس) و (لا يكون) يجيئان ، وفيهما معنى الاستثناء ـ قال : وقد يكونان صفة وهو قول الخليل [٢] فأتى بـ (قد) المشعرة بالتقليل ، كما فعل المصنّف وكأنّه أراد بقوله : على رأي : ما أراد سيبويه بقوله : وهو قول الخليل. وقد صرّح ابن عصفور بذلك في المقرّب فقال : ومن العرب من يجعل الضمير الذي فيهما ـ يعني في (ليس) و (لا يكون) ـ على حسب الاسم المتقدّم فيقال : ورجلان لا يكونان زيدا أو ليسا زيدا ، ورجال لا يكونون زيدا ، وليسوا زيدا ، فتكون الجملة ـ على هذه اللغة ـ صفة للاسم المتقدّم [٣] ، ومراد المصنّف بقوله : وقد يوصف على رأي المستثنى منه الذي كان يكون مستثنى منه ، لو لم يوصف ؛ لأنه ـ حال كونه موصوفا بهما ـ ليس مستثنى منه وليس مراده أنّ (ليس) و (لا يكون) لا يجريان وصفا على ما قبلهما إلّا إذا كان صالحا لأن يكون مستثنى منه ، بل أعمّ من ذلك على أنّه لو قال :وقد يوصف بـ (ليس) و (لا يكون) ما قبلهما ، كان أولى.
وقال الشيخ ـ وهو قول النّحويين ـ : إنّ (ليس) و (لا يكون) قد يوصف بهما ، إنما يعنون أنهما يكونان وصفين ، في المكان الذي يكونان فيه صالحين للاستثناء. اه [٤]. وفيما ذكر نظر ؛ لأنّ الوصف بهما كالوصف بسائر الأفعال وليس الوصف بـ (ليس) و (لا يكون) فرعا على الوصف بغيرهما حتّى يشترط فيهما ذلك ، وهذا الشرط لم يثبت في الوصف بـ (إلا) مع أنها فرع على الوصف بـ (غير) فكيف يلتزم في الوصف بالجملة الفعلية [٥]. قال الشيخ : ونصّ الأبذي على أنه إذا كان ما قبلهما معرفة كانا في موضع نصب على الحال نحو : جاء القوم ليسوا إخوتك وجاءتني النساء ، ليست الهندات [٦]. اه. وهو واضح ، فإنّ الجملة ـ
ليس بصحيح فيما ادعاه ؛ لأن قوله : امرأة في سياق الإثبات فيصح أن يكون مستثنى منها ، ألا تراه قال :ما أتتني امرأة لا تكون فلانة وما أتتني امرأة ليست فلانة. اه.
[١]ينظر : المقتضب (٤ / ٤٢٨).
[٢]ينظر : الكتاب (٢ / ٣٤٨).
[٣]المقرب لابن عصفور (١ / ١٧٤).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٤٧).
[٥]والراجح عند النحويين هو مذهب ابن مالك ينظر : المغني (ص ٤٢٩) ، والأشموني (١ / ١٨٠) ، (٣ / ٦٠ ، ٦٣).
[٦]التذييل والتكميل (٣ / ٦٤٨) بتصرف.