شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٣ - المفعول المطلق ناصبه ـ أنواعه ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثله قول الآخر :
|
١٤٠٨ ـ وضابع أن جرى أيّا أردت به |
لا الشّدّ شدّ ولا التّقريب تقريب [١] |
أي لا الشد شد معتاد ولا التقريب تقريب معتاد ، بل هما خارقا العادة ، والصحيح في المصدر الموافق معنى لا لفظا كونه معمولا لموافقة معنى ، فحلفة من قوله :
١٤٠٩ ـ وآلت حلفة لم تحلّل [٢]
منصوب «بآلت» لا بحلفت مقدرا [٣] ، لعدم الحاجة إلى ذلك ؛ لأنه لو كان المخالف لفظا لا ينتصب إلا بفعل من لفظه لم يجز أن يقع موقعه ما لا فعل له من لفظه نحو : حلفت يمينا و (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)[٤] و (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً)[٥] ، (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً)[٦] ؛ فهذه وأمثالها لا يمكن أن يقدر لها عامل من لفظها ، بل لا بد من كون العامل فيما وقع منها ما قبله مما هو موافق معنى لا لفظا ، ووجب اطراد هذا الحكم في ما له فعل من لفظه ، ليجري الباب على سنن واحد ، وهذا الذي اخترته هو اختيار المبرد [٧] والسيرافي [٨] ، ومن شواهد ذلك قراءة محمد بن السميفع [٩] : (فتبسّم ضحكا مّن قولها) [١٠] ذكرها ابن جني في ـ
اللغة : عماية : موضع. الركاء : واد بنجد.
والشاهد فيه : أن قوله : «أي نظرة ناظر» وصف نائب عن المصدر المحذوف.
[١]البيت من البسيط لقائل مجهول وهو في : التذييل (٣ / ١٩١).
والشاهد في قوله : «أيّا» ؛ حيث ناب وصف المصدر عن المصدر.
[٢] تقدم ذكره.
[٣]أجاز ابن عصفور في «حلفة» النصب على الوجهين أي إما أن يكون منصوبا بآلت أو بحلفت مضمرا وهو بذلك يخالف ابن مالك. ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٤٠) رسالة بجامعة القاهرة.
[٤] سورة النساء : ١٢٩.
[٥] سورة النور : ٤.
[٦] سورة هود : ٥٧.
[٧]ينظر رأي المبرد في : المقتضب (١ / ٢١١ ، ٢١٢).
[٨]ينظر : شرح السيرافي (٣ / ١٤٤) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ١٢٦).
[٩]هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن السميفع اليماني ، له اختيار في القراءة ينسب إليه شذ فيه ، ينظر : غاية النهاية (٢ / ١٦١ ، ١٦٢).
[١٠] سورة النمل : ١٩.