شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٢ - جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول
.................................................................................................
______________________________________________________
بـ «ولدت» [١].
قال ابن خروف : فقد أفسد اللفظ والمعنى ، وقال الأخفش في المسائل : تقول : ضرب الضّرب الشّديد زيدا ، وضرب مكانك زيدا ، ووضع موضعك المتاع. ومن مسائله : أعطي عطاء حسن أخاك [٢ / ٢٥٤] درهما مضروبا عنده زيدا [٢]. انتهى.
ومما استدل به الكوفيون قراءة من قرأ [٣](كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ)[٤] ، فأقيم المصدر مع وجود المفعول به ، واستدلوا بالقياس أيضا فقالوا : كما جاز إقامة أيها شئت عند عدم المفعول به فكذلك يجوز عند وجوده قياسا لأحدهما على الآخر.
وأما البصريون فقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمهالله تعالى [٥] : ذكر النحاة عنهم أدلة كثيرة لا تسلم عند التحقيق ، قال : وأجود ما قيل فيها ما ذكره شيخنا جمال الدين بن عمرون رحمهالله تعالى [٦] ، وهو أن قال : إن بين المفعول المصرح وبين الفاعل مشاركة لا توجد بين الفاعل وبين باقي الفضلات ، فكما أن مع وجود الفاعل لا يقوم غيره مقامه ، كذلك مع وجود ما شاركه هذه المشاركة لا يقوم غيره مقام الفاعل بيان المشاركة هو أن لنا صورة يجوز فيها أن يجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا ، ولا يتغير المعنى وهي قولنا : «ضارب زيد عمرا» ثم لك أن تقول : «ضارب عمرو زيدا» ، فكان «زيد» فاعلا و «عمرو» مفعولا ثم انعكس ذلك والمعنى بحاله ، ولا تجد فضلة ما تكون مع الفاعل بهذه الصورة فبان بهذه المشاركة أنه يجب إقامة المفعول المصرح دون غيره ؛ ولأن باقي الفضلات من المصدر ـ
[١]يقول ابن بابشاذ في شرح الجمل (١ / ١٥٥) تعليقا على البيت السابق : «ف (الكلاب) منصوب بـ (ولدت) لا بـ (سبّ) و (جرو كلب) على هذا نداء ، والتقدير : ولو ولدت قفيرة الكلاب يا جرو كلب لسب بذلك الجرو ، فعلى هذا لا يكون فيه مناقضة كما أصلناه» اه.
وينظر : شرح المقدمة النحوية له أيضا (ص ٣٣٥) ، كتاب مطبوع سنة (١٩٧٨ م) د / أبو الفتوح شريف.
[٢]ينظر : التذييل (٢ / ١٠٢٢) ، والخصائص (١ / ٣٩٧).
[٣]ينظر : المحتسب لابن جني (٢ / ١١١) ، وهي قراءة عاصم عن أبي بكر ، وقرأ بذلك ابن عامر أيضا. الإتحاف (ص ٣١١) ، ومعاني الفراء (٢ / ٢١٠).
[٤] سورة يونس : ١٠٣.
[٥] سبقت ترجمة الإمام بهاء الدين.
[٦] سبقت ترجمة ابن عمرون.