شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥ - أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
للفاعل دون أن يسند إلى شيء في اللفظ والفعل لازم قال الشاعر [١] [٢ / ٢٥٠] :
|
١٢٦١ ـ وقالت متى يبخل عليك ويعتلل |
يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب [٢] |
«فيعتلل» فعل لازم مبني للمفعول ، ولا مفعول له ظاهر ، ولا جائز أن يكون المفعول «عليك» محذوفة لدلالة «متى يبخل عليك» عليه ؛ لأن النائب عن الفاعل لا يجوز حذفه كالفاعل ، فالأولى أن يعتقد أن «يعتلل» مفعوله ضمير يعود على المصدر الذي يدل عليه الفعل ويجعل فيه اختصاص ، أي : يعتلل هو ، أي : الاعتلال المعهود أو يجعل «عليك» محذوفة لدلالة ما قبلها عليها ، ويكون في موضع نصب ليتخصص به المصدر المذكور كما تقول : فلان يغضب عليك ويحقد ، تريد : ويحقد عليك [٣].
وأجاز سيبويه اختصاص المصدر بوصف مقدر فيقول : سير بزيد سير ؛ إذا أردت به نوعا من السير فحذف الصفة ؛ لفهم المعنى ، كما قال تعالى : (الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ)[٤] أي : بالحق البين [٥] ، وقال ابن عصفور : إن هذا مما انفرد به سيبويه [٦] ، وأقول : إذا كان التقدير في «ويعتلل» ضمير الاعتلال ـ أعني ضمير مصدر معرف ـ كان النائب عن الفاعل مختصّا لا مؤكدا.
ولا شك أن الأمر إذا كان كذلك فالحكم كما ذكره المصنف من أنه لا يجوز ـ
[١]ذكر العيني أنه علقمة بن عبدة ، وقال غيره : إنه امرؤ القيس ، يقول الصبان في حاشيته على الأشموني (٢ / ٦٥) : «قال امرؤ القيس الكندي وهو الصحيح ، ومن قال لعلقمة بن عبدة فقد وهم وهما فاحشا» اه.
[٢]البيت من الطويل وهو في التذييل (٢ / ١١٩٣) ، والمغني (٢ / ٥١٦) ، وشرح شواهده للسيوطي (١ / ٩٢) ، (٢ / ٨٨٣) ، والعيني (٤ / ٥٠٦) ، والتصريح (١ / ٢٨٩) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٤) ، والأشموني (٢ / ٦٥) ، وديوان امرئ القيس (ص ٤٢). ويروى البيت برواية : «يبخل ـ نعتلل ـ نسؤك».
والشاهد قوله : «ويعتلل» ؛ حيث أسند الفعل إلى ضمير يعود إلى المصدر ، والتقدير : «يعتلل الاعتلال المعهود أو اعتلال عليك» ، ثم حذف «عليك» لدلالة ما قبلها عليها.
[٣]التذييل والتكميل (٢ / ١١٩٣).
[٤] سورة البقرة : ٧١.
[٥]في الكتاب (١ / ٢٢٩): «فإن قلت : ضرب به ضربا ضعيفا فقد شغلت الفعل بغيره عنه ومثله : سير عليه سيرا شديدا ، وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تذكر الصفة ، تقول : سير عليه سير ، وضرب به ضرب ، كأنك قلت : سير عليه ضرب من السير ، أو سير عليه شيء من السير» اه.
[٦]في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٦) طبعة العراق : «ويشترط فيه أيضا ـ أي المصدر ـ أن يكون مختصّا في اللفظ أو في التقدير نحو قولهم : قيم قيام حسن ، وقيم قيام إذا أردت قياما ما ؛ فحذفت الصفة وأقمت الموصوف مقامه ، ولو قلت : قيم قيام ، ولم تصفه لا في اللفظ ولا في التقدير لم يجز ؛ لأنه لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه معلوم أنه لا يقام إلا قيام» اه.