شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٢ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
البحث الخامس :
تقدم لنا ذكر ما نقله المصنف عن الأخفش من أن العرب تقول : فوقك رأسك وتحتك رجلاك [٢ / ٤٦٨] بنصب فوق ، لا يختلفون في ذلك ، وبعد قول الأخفش ذلك لا يلتفت إلى ما ذكره الشيخ عن ابن الأنباري [١] ، إنما هو رأي رآه من رآه [٢] ، واعلم أنه كما ندر جر «فوق» بعلى في البيت الذي أنشده المصنف ندر جرها بالباء أيضا في قول الآخر : ـ
|
١٦١٥ ـ كلّفوني الذي أطيق فإني |
لست رهنا بفوق ما أستطيع [٣] |
وليس من ذلك قول الآخر : ـ
|
١٦١٦ ـ وشبّهني كلبا ولست بفوقه |
ولا مثله إن كان غير قليل [٤] |
لأن الباء زائدة فلا عبرة بدخولها ، وأما جرّ «فوق» و «تحت» بمن في قوله تعالى : (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)[٥] و (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)[٦] فقد عرفت أن الجر «بمن» لا يخرج الكلمة عن الظرفية ، وقد فصل ابن عصفور الأمر في كلمة «فوق» كما فصل ذلك في كلمة «دون» فقال لما عدد الظروف التي لا تتصرف : «وفوقك إذا أريد بها علو المرتبة في صفة من الصفات» [٧] ، وعلل ذلك بما علل به كلمة دون ، ومقتضى كلامه أنها إذا أريد بها العلو الحسي قد ـ
[١] زاد في (ج) بعد قوله : (ما ذكره الشيخ عن ابن الأنباري) قوله : (أن بعض العرب يجيز الرفع في نحو فوقك رأسك وتحتك رجلاك ، بخلاف فوقك قلنسوتك وتحتك نعلاك ، فإنه يوجب النصب ؛ لأن الأخفش أخبر عن لغة العرب والذي ذكره ابن الأنباري).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٤٠٦).
[٣]البيت من الخفيف لقائل مجهول وهو في : التذييل (٣ / ٤٠٧) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والهمع (١ / ٢١٠) ، والدرر (١ / ١٧٨).
والشاهد فيه : جر «فوق» بالباء ، وهذا نادر كما ذكر الشارح.
[٤]البيت من الطويل وهو لسحيم بن وثيل عبد بني الحسحاس قاله في نفسه. وهو في : التذييل (٣ / ٤٠٧) ، والشعر والشعراء (٤٠٨) ، والعقد الفريد (٢ / ٣١٦).
والشاهد فيه : دخول الباء الزائدة على «فوق».
[٥] سورة النحل : ٢٦.
[٦] سورة البقرة : ٢٥ ، ٢٦٦ ، وسورة آل عمران : ١٥ ، ١٣٦ ، ١٩٥.
[٧]المقرب (١ / ١٥٠).