شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٦ - مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح
[مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح]
قال ابن مالك : (وابتداء المسبوق باستفهام أولى من نصبه إن ولي فصلا بغير ظرف أو شبهه خلافا للأخفش ، وكذا ابتداء المتلوّ بلم أو لن أو لا خلافا لابن السّيّد).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : إن حال بين الاستفهام وبين الاسم المشتغل عنه اسم آخر ، نحو : أأنت زيد ضربته؟ بطل حكم الاستفهام عند سيبويه ؛ لبعده من الفعل [٢] ، ولم يبطل عند الأخفش ؛ لوجود الاستفهام في أول الكلام ، والفعل في آخره ، فيرفع «أنت» بـ «ضربت» مقدرا وينصب به «زيدا» [٣] ويرى هذا أولى من جعل «أنت» مبتدأ أول ، و «زيدا» مبتدأ ثانيا خبره ما بعده ، وهو وخبره خبر الأول ، وهذا عند سيبويه أولى من الوجه الأول ؛ فلو كان الحائل ظرفا أو شبهه اتفقا على ترجيح النصب ؛ لأن الفصل [٢ / ٢٩١] بهما مفتقر في مواضع كثيرة [٤] ، وزعم أبو محمد بن السيد أن نصب الاسم قبل النفي بلم أو لن أو لا راجح على الرفع [٥] ، وليس بصحيح ، لأن تقدم الاسم على فعل منفي بغير «ما» كتقدمه على فعل مثبت ؛ فإنهما متقابلان الأمر والنهي ، فكما يستوي المتقدم على فعل الأمر والنهي ، كذلك يستوي المتقدم على فعلي الإثبات والنفي بغير «ما» ، فلو كان النفي بـ «ما» لم يجز النصب ، لأنها من بين حروف النفي مخصوصة بالتصدير [٦]. انتهى.
وأقول : هاتان المسألتان المذكورتان ، ليس هذا موضع ذكرهما ؛ أما الأولى : فكان الواجب أن تذكر في قسم ما ترجح نصبه على رفعه عند قوله : (أو ولي هو همزة استفهام) [٧] ؛ لأنها متفرعة عنها ، وأما الثانية : فالواجب أن تذكر في قسم ما ترجح رفعه على نصبه [٨] ، وستذكر لأنها من فروعه ؛ لأنها على رأيه عدمت المانع والموجب ـ
[١]شرح التسهيل (٢ / ١٤٤).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ١٠٤).
[٣]ينظر : التصريح (١ / ٣٠٠) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ١٦٨) ، والهمع (٢ / ١١٣).
[٤]في الكتاب (١ / ١٠٤ ، ١٠٥): «فإن قلت : أكلّ يوم زيدا تضربه ، فهو نصب كقولك : أزيدا تضربه كل يوم ؛ لأن الظرف لا يفصل في قولك : ما اليوم زيد ذاهبا ، وإن اليوم عمرا منطلق ؛ فلا يحجزها هنا ، كما لا يحجز ثمة» اه.
[٥]ينظر : إصلاح الخلل (ص ١٣٢) تحقيق د / حمزة النشرتي.
[٦]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٤٥).
(٧ ، ٨) سبق شرحه.