شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٧ - مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح
______________________________________________________
والمسوي ؛ ثم إن الشيخ قد أطال الكلام في المسألة الأولى جدّا ؛ فأنا أذكر ما لخصته من كلامه فيها ، ثم أذكر كلام ابن السيد في المسألة الثانية ، قال الشيخ : خطأ معظم النحويين الأخفش في اختياره النصب على الرفع.
فأما ابن ولادة فمن جهة أن الاشتغال لا يكون بالنظر إلى اثنين أصلا ؛ وذلك أن المشتغل لا بد أن يكون خبرا عن الاسم ؛ فإذا قلت : أزيد ضربته؟ فـ «ضربته» خبر ، وقد كان خبرا قبل الاشتغال حين قلت : زيد ضربت ، ولو قلت : أأنت عبد الله ضربته ؛ لم يكن «ضربته» خبرا عن «أنت» ، وإنما يكون خبره الجملة ؛ فخرج عن الاشتغال ، ولا يعترض على هذا بقولك : أزيد أنت ضاربه؟ فيقال فيها : هذا جائز وليس خبرا عن «زيد» ؛ بل «أنت» وما بعده الخبر ، وقد أجمعوا على جواز النصب ، لأن «أنت» مع «ضارب» بمنزلة «ضرب» ؛ لأنه لا يصح له العمل إلا معتمدا ، وإذا كان كذلك فلا فاصل حينئذ.
وأما ابن مضاء [١] فجعل خطأ الأخفش من جهة «ضربته» يصير مفسرا لعامل يطلب معمولين ملفوظا بهما ، وهما «عبد الله» «وأنت» ، والتفسير لا يقوى هذه القوة ، واعترض ابن خروف هذا القول بأن التفسير أبدا كذلك ، ألا ترى أنك إذا قلت : أعبد الله ضربته؟ فتقدر له فعلا يعمل في فاعل ، وفي المفعول المنطوق به ، ورد هذا الاعتراض ؛ بأن المعمولين هنا منطوق بهما ، وهناك لم يلفظ بالمعمول الواحد إلا حين لفظت بالعامل فلم يكونا ملفوظا بهما حتى يفتقرا إلى ما يفسر عاملهما ؛ فليس هذا مثل ذلك.
وأما ابن طاهر فجعل خطأ الأخفش من أجل أنك إذا قلت : أعبد الله ضرب أخوه زيدا ، برفع «عبد الله» بفعل مضمر يفسره ما بعده ، فإنما ذلك بطريق الحمل للفاعل على المفعول ؛ وإلا فلم يكن من حقه أن يفسره [٢ / ٢٩٢] إذ لا يصح له أن ـ
[١] هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم بن مضاء اللخمي ، قاضي الجماعة أبو العباس ، وأبو جعفر الجياتي القرطبي. أخذ عن ابن الرمال : كتاب سيبويه تفهما ، وسمع عليه وعلى غيره من الكتب النحوية ، واللغوية ، والأدبية ما لا يحصى ، وروى عن عبد الحق بن عطية والقاضي عياض وغيرهم وعنه ابنا حوط الله أبو الحسن الغافقي.
صنف «المشرق في النحو» و «الرد على النحويين» و «تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان» ، وغير ذلك.
توفي سنة (٥٩٢ ه). بغية الوعاة (١ / ٣٢٣) ، تحقيق محمد أبو الفضل.