شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨١ - أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه
.................................................................................................
______________________________________________________
واحد [١] ، ولم يلتزم الكسائي ذلك ؛ لأن الاقتران بإلّا يدل على المعنى ، والتوسع عند وضوح المعنى أولى من التضييق مع أحد الاستعمالين ، واعتبر ابن الأنباري تأخر المقرون بإلّا لفظا أو تقديرا ، فأجاز تقديمه إذا لم يكن مرفوعا ؛ لأنه وإن تقدم لفظا مؤخر معنى ، ولم يجز تقديمه إذا كان مرفوعا ، لأنه إذا تقدم لفظا مقدم معنى ، فلزم من تقديمه فوات تأخر المحصور لفظا وتقديرا ، وذلك غير جائز [٢] ، ويؤيد ما ذهب إليه أبو بكر قول الشاعر :
|
١٢٧٨ ـ تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة |
فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها [٣] |
ومثله في مفعول ما لم يسم فاعله قول زهير :
|
١٢٧٩ ـ وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه |
وتغرس إلّا في منابتها النّخل [٤] |
ومما يجب فيه الخروج عن الأصل أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير غير محصور نحو : أكرمك زيد ، والثوب كسيه زيد [٥] ، فلو قصد حصر المنصوب تأخر ؛ وتقدم المرفوع نحو : ما أكرم زيد إلا إياك ، والثوب ما كسي زيد إلا إياه ، فلو قصد تقدم المنصوب على الفعل اهتماما به لقيل : إياك أكرم زيد ، والثوب إياه كسي زيد. ـ
[١] ينظر : نتائج الفكر (ص ١٧٥).
[٢]ينظر : البهجة المرضية (ص ٤٩) ، والهمع (١ / ١٦١).
[٣]البيت من الطويل وهو لمجنون ليلى وهو في : التذييل (٢ / ١٢٤٨) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٧) ، والعيني (٢ / ٤٨٢) ، والتصريح (١ / ٢٨٢) ، والأشموني (٢ / ٥٧) ، والبهجة المرضية (ص ٤٩) ، والهمع (١ / ١٦١) ، والدرر (١ / ١٤٣ ، ١٩٥) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣٩) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح شواهده (ص ١٠٧) وقد جاء في ديوان ذي الرمة بيتا يشبه هذا البيت في عجزه فقط (ص ٦٣٧) وهو :
|
تداويت من ميّ بتكليمة لها |
فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها |
وليس في ديوان المجنون.
والشاهد قوله : «فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها» ؛ حيث قدم المفعول المحصور بإلا على الفاعل.
[٤]البيت من الطويل وهو في : التذييل (٢ / ١٢٤٨) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣٩) ، والعيني (٢ / ٤٨٢) ، والتصريح (١ / ٢٨٢) ، وديوانه (ص ١١٥).
اللغة : الخطي : الرمح المنسوب إلى الخط وهي جزيرة بالبحرين ، وشيجه : جمع وشيجة وهي عروق شجر الرماح.
والشاهد قوله : «وتغرس إلا في منابتها النخل» ؛ حيث قدم الجار والمجرور المحصور بإلا وهو بمثابة المفعول على نائب الفاعل وهو بمثابة الفاعل.
[٥]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٣) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ١٨).