شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٠ - أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
الأول :
إن قول المصنف : إلا أن يضاف إليها زمان أو تقع مفعولا بها ؛ ينافي قوله قبل ذلك : إنها لازمة الظرفية ؛ لأن ما لزم شيئا ، لا ينفك عنه ، وإلا فليس بلازم ، فكان الأولى أن يقول : «غالبة الظرفية» [٢ / ٤١٨] أو يقول : وأكثر استعمالها ظرفا ، ونحو ذلك.
الثاني :
أن لقائل أن يقول : إن إضافة الزمان إليها لا يخرجها عن الظرفية ؛ وذلك لأن إضافة الزمان إليها كلّا إضافة ؛ لأنها باقية على دلالتها لم يتغير بالإضافة لها معنى ، وكأنّ الزمان المضاف إليها إنما هو مضاف إلى الجملة الواقعة بعد «إذ». وإذا كان كذلك فمثل هذه الإضافة لا تخرج الكلمة عن الظرفية ، وأما وقوعها مفعولا بها فليس أمرا مجمعا عليه [١] ، وما استدل به المصنف على مفعوليتها وهو قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ)[٢] محتمل أن يكون المفعول فيه غيرها ، وتكون «إذ» باقية على ظرفيتها ، التقدير : واذكروا حالكم إذ أنتم أو واذكروا فضل الله عليكم إذ أنتم ، وكذا يكون التقدير في نظائر هذه الآية الشريفة كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ)[٣] ، (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ)[٤] ، (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ)[٥] ، وقول من قال من المعربين : إن العامل «اذكر» مقدر مع كون «إذ» ظرفا ظاهر الفساد [٦] ، وكذا يكون التقدير في قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي
[١]وقوع «إذ» مفعولا بها هو مذهب الأخفش والزجاج وجماعة من المعربين ، وقد خالفهم في ذلك أبو حيان حيث قال : والذي أذهب إليه أن استعمال «إذ» مفعولا بها لا يجوز ، إذ لا يوجد من كلامهم نحو : أحببت إذ قدم زيد ولا كرهت إذ قدم ، وإنما ذكروا ذلك مع «اذكر» لما اعتاص عليهم ما ورد من ذلك في القرآن. اه ، التذييل (٣ / ٣٠٩). وينظر : معاني القرآن للأخفش (ص ٦٩) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : (١ / ١٠٠ ، ١١٢).
وكأن ناظر الجيش يوافق أبا حيان في هذه المسألة.
[٢] سورة الأنفال : ٢٦.
[٣] سورة البقرة : ٣٠.
[٤] سورة البقرة : ٣٤.
[٥] سورة البقرة : ٥٠.
[٦]في معاني القرآن للزجاج (١ / ٤٠٣): «وقال غير أبي عبيدة منهم أبو الحسن الأخفش وأبو العباس محمد بن يزيد : المعنى اذكروا إذ قالت امرأة عمران ، والمعنى ـ والله أعلم ـ غير ما ذهبت إليه هذه الجماعة ،