شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٢ - أشارت كليب بالأكفّ الأصابع)
.................................................................................................
______________________________________________________
الجر أن لا يبقى له عمل البتة ، ولا يضمر وآنذا يكون إعراب ما حذف منه الحرف على حسب الطالب للموضع ، فإن كان الموضع يقتضي رفعا رفع الاسم ، نحو : كفى الله في (كَفى بِاللهِ)[١] ، وما في الدار أحد في : ما في الدار من أحد ، وإن كان الموضع يقتضي نصبا نصب الاسم ؛ وإنما وقع الخلاف في «إنّ وأن» ؛ لأن حرف الجر لم يظهر له عمل وتأثير فيما دخل عليه ؛ وإنما قال المصنف :
وقد يستشهد لمذهب الخليل ، والكسائي ، بما أنشده الأخفش من قول الشاعر :
|
١٣١٠ ـ وما زرت ليلى ... |
......... البيت |
ولم يقطع بالاستشهاد به؛ لاحتمال أن يكون في موضع نصب، وأن يكون «ولا دين» معطوفا على توهم الجر[٢].
ثم قال الشيخ [٣] : ما ذكره المصنف أنه مذهب الخليل ليس بصحيح ، بل مذهب الخليل أنه في موضع نصب ، وهو منصوص في كتاب سيبويه ثم أورد النص.
ثم قال المصنف : وأجاز علي بن سليمان الأخفش [٤] ؛ أن يحكم باطراد حذف حرف الجر ، والنصب ، فيما لا لبس فيه [٥] ، كقول الشاعر :
١٣١١ ـ وأخفي الّذي لو لا الأسى لقضاني [٦]
والصحيح أن يتوقف فيه على السماع ، قال سيبويه بعد أن حكى قولهم : عددتك ووزنتك وكلتك ، ولا تقول : وهبتك ؛ لأنهم لم يعدوه ؛ ولكن : وهبت لك [٧] ، قال المبرد : لا يقال : وهبتك ؛ لئلا يتوهم كون المخاطب موهوبا ، وإذا زال الإشكال ، نحو : وهبتك الغلام ؛ جاز.
[١] سورة الرعد : ٤٣ ، سورة الإسراء : ٩٦.
[٢]ينظر : المغني (٢ / ٥٢٧).
[٣]التذييل (٣ / ٧٢) وفيه كلام سيبويه.
[٤]هو علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن الأخفش الأصغر ، أحد الثلاثة المشهورين ، قرأ على ثعلب ، والمبرد ، وأبي العيناء ، قال المرزباني : ولم يكن بالمتسع في الرواية للأخبار ، والعلم بالنحو ، وما علمته صنف شيئا ، ولا قال شعرا ، وكان إذا سئل عن مسائل النحو ضجر كثيرا. قدم مصر سنة سبع وثمانين ومائتين وخرج إلى حلب سنة ثلاثمائة ، توفي فجأة في بغداد سنة (٣١٥ ه) وقيل : (٣١٦ ه) ، البغية (٢ / ١٦٧). تحقيق محمد أبو الفضل.
[٥]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٧) ، والهمع (٢ / ٨٢) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٣).
[٦] تقدم ذكره.
[٧]الكتاب (١ / ٣١٨).