شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٨ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : إياك أن تماري ، ثم أوقع موقع «أن تماري» «المراء» ، فعامله معاملة ما هو واقع موقعه ، ويجوز أن يكون نصب المراء بفعل مضمر غير الذي نصب إياك.
وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر ، وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل خلافا لابن طاهر وابن خروف [١] ، ولا من عطف المفرد على تقدير : اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك ، بل هو من عطف المفرد ، على تقدير : اتق تلاقي نفسك والشر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا شك أن هذا أقل تكلفا فكان أولى ، ويساوي التحذير في كل ما ذكرته الإغراء نحو : أخاك أخاك ، بإضمار الزم وشبهه .. انتهى كلام المصنف [٢].
ولا بد مع ذلك من الإشارة إلى أمور منها : أن يكون الفعل مسندا إلى ضمير للسابق متصل نحو : زيد أظنه ناجيا ، فإنها لا فاصل فيها بين الاسم والعامل ، فالمنع في هذه الصورة ليس للفصل ، إذ لا فاصل إنما لأمر آخر كما عرفته [٣].
ومنها :
أن المراد بعمل العامل المشتغل فيما قبله إذا فرع العمل إما في لفظه نحو : أزيدا ضربته ، أو في محله نحو : أزيدا مررت به ، فإن «مررت» وإن لم يصلح في لفظ «زيد» صالح للعمل في محله ، نحو : بزيد مررت به ، فكما أن عمل المشتغل في الضمير إما لفظا نحو : زيد ضربته ، أو تقديرا نحو : زيد مررت به ، هكذا يكون قصور العمل في الاسم السابق عند تفريغ العامل وتسليطه عليه [٤].
ومنها :
أنهم ذكروا أن العامل قد لا يشتغل بالضمير ولا بالسببي ، وإنما يشتغل بالظاهر الذي هو الاسم السابق ، فيذكر بعد العامل مكررا نحو قولك : زيدا ضربت زيدا [٢ / ٢٧٤] لكنهم قالوا : إنما يجيء ذلك في الشعر أما في الكلام فلا ، قالوا : وإنما جرى تكرار الظاهر في هذا الباب مجرى المضمر كما جرى مجراه في ربط الجملة ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ١٠٣).
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٦١) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٣] سبق شرحه.
[٤]ينظر : شرح ابن عقيل (١ / ١٧٣).