شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٩ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٦٠٨ ـ إنّ حيث استقرّ من أنت راعي |
ه حمى فيه عزّة وأمان [١] |
وقد جعل الشيخ هذا الاستدلال خطأ ، قال : لأن كون (حيث) اسما لإن فرع عن كونها تكون مبتدأ ، ولم يسمع ذلك فيها ، قال : ولا دليل في هذا البيت ؛ لأن اسم إنّ هو حمى ، وحيث في موضع خبر إنّ ؛ لأنه ظرف ، نحو : إنّ حيث زيد قائم عمرا ، التقدير : إن حمى فيه عزة وأمان حيث استقر من أنت راعيه [٢]. انتهى.
ولا أعرف كيف يتوجه الخطأ على المصنف ؛ لأن الغرض أن تصرف «حيث» نادر ، واتفق أن التصرف النادر الذي حصل لها هو أن وردت اسما لإنّ ، فكيف يقال : إن هذا موقوف على ورودها مبتدأة وهي لا يتصرف فيها إلا بما سمع ، ثم إن هذه الكلمة إذا ندر وقوعها اسما لإن ؛ فقد ندر وقوعها مبتدأة ، وأما تخريجه البيت على أن «حمى فيه عزة وأمان» هو اسم إن ، وحيث هو الخبر ينافي مراد الشاعر ؛ لأن مقصوده أن يحكم على مكان من يرعاه الممدوح بأنه حمى فيه عزة وأمان ، لا أن يحكم على حمى المذكور بأنه كائن حيث استقر من يرعاه الممدوح ، وحاصله أن هذا التخريج يعكس النسبة المقصودة للشاعر من كلامه.
الثالث :
فقد عرفت أن المصنف أنشد البيت الذي أوله :
|
١٦٠٩ ـ وسطه كاليراع .......... |
........................... [٣] |
وأنه حكم فيه بأن وسطه في رواية من رواه مرفوعا تصرف فيه يجعله مبتدأ وأن ذلك نادر ، وقد كان ذكر أن «وسطا» بسكون السين ظرف لا اسم ، وكلام ابن عصفور يقتضي أن «وسطه» في البيت المذكور اسم لا ظرف وأن سينه سكنت ـ
[١] تقدم ذكره.
[٢]التذييل (٣ / ٤٠١).
اعترض ابن هشام على المصنف في جعله «حيث» اسما لإن ، فقال : ولم تقع ـ أي حيث ـ اسما لإن خلافا لابن مالك ولا دليل له في قوله :
إن حيث استقر من أنت راعيه ... البيت
لجواز تقدير حيث خبرا وحمى اسما ، فإن قيل : يؤدي إلى جعل المكان حالّا في المكان ، قلنا : هو نظير قولك : إن في مكة دار زيد ا. ه. المغني (١ / ١٣٢) ، والهمع (١ / ٢١٢).
[٣] تقدم ذكره.