شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٠ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
كقوله تعالى : (قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ)[١] أي وصد عن المسجد الحرام [٢] ، (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ)[٣] ، فحذف «صد وعن» قبل المسجد لدلالة مثلهما من قبل عليهما ، ولا يجوز عطف المسجد على سبيل الله ، وقد عطف كفر على «صد» فيلزم عطف على مصدر قبل ذكر ما يتعلق به ، ولا يجوز عطف المسجد على «الهاء» من «به» ، لأن العطف على ضمير الجر لا يجوز عند الأكثر إلا إذا أعيد الجار [٤] ، ولا يصح أيضا من جهة المعنى ، لأن المشركين كانوا يعظمون المسجد الحرام ، فلا يصح أن ينسب إليهم الكفرية إلا لكونهم لا يعظمونه تعظيما مستندا إلى أمر الله تعالى ، بل إلى أهوائهم ، فهو حقيق بإطلاق الكفر عليه [٥] ، ومن حذف المصدر وبقاء ما يتعلق به قول الشاعر :
|
١٦٤٩ ـ لصونك من تعول أتمّ نفعا |
لهم عن ضلة وهوى مطاع [٦] |
ومثله :
|
١٦٥٠ ـ المنّ للذّمّ داع بالعطاء فلا |
تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال [٧] |
فعن من البيت الأول متعلق بصون محذوف وبالعطاء من البيت الثاني متعلق «بمنّ» محذوف والمحذوفان بدلان من الموجودين فاستغني بمعمول البدل كما استغني في الآية الشريفة بمعمول المعطوف [٨]. انتهى. ـ
[١] سورة البقرة : ٢١٧.
[٢]ينظر : معاني القرآن للأخفش (١ / ٣٦٦) ، ومعاني الفراء (١ / ١٤١).
[٣] سورة البقرة : ٢١٧.
[٤]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٢٤٣) طبعة العراق.
[٥]ينظر : إملاء ما من به الرحمن (١ / ٩٢ ، ٩٣).
[٦]البيت من الوافر لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٦) ، والتذييل (٣ / ٤٦٥).
والشاهد فيه : حذف المصدر وإبقاء معموله ، والتقدير : صون عن ضلة وهوى مطاع.
[٧]البيت من البسيط لقائل مجهول وهو : في التذييل (٣ / ٤٦٥) ، وشرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٦) ، والأشموني (٢ / ٢٩٢).
والشاهد فيه : كالذي قبله حيث حذف المصدر وأبقى معموله كما يرى المصنف.
[٨]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٥ ، ٢٥٦).