شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠١ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد أفهم كلامه لما حكم بإضمار «كان» حيث قال : فيكون المنصوب مفعولا معه ـ أنه مع إضمار المصدر الذي هو ملابسة لا يكون نصب على أنه مفعول معه ، وهو الحق ، بل يتعين كونه مفعولا به كما سيأتي الكلام في ذلك ، ومن منع تقدير المصدر هنا جعل تقدير سيبويه «وملابسة» تفسير معنى لا تفسير إعراب ، وجعلوا العامل المضمر كان [١] ، وقالوا : يدل على ذلك ترجمة الباب وهي قوله : هذا باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله ، وذلك قولك : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا [٢] ، فبنى الباب على إضمار الفعل. هذا مع ما تقرر من أن مذهب البصريين أنه لا يجوز حذف المصدر وإبقاء معموله لأنه موصول ، ولا يجوز حذف الموصول [٣] ، ويدل على ذلك منع سيبويه له في قوله : «إلا الفرقدان» [٤] ، وقال أبو الحسن بن الضائع : آخر ما أخذت عن الأستاذ أبي علي في ذلك هو أن الاسم هنا منصوب على أنه مفعول معه ، وأن تقدير سيبويه معنوي لا إعرابي بل تقدير الإعراب فيه : ما لك تلتبس وزيدا ، قال : ويدل على أنه عند سيبويه كذا ذكر هذه المسألة في باب المفعول معه ، ولو كان النصب على أنه [٣ / ١٧] مفعول به لم يذكرها «هنا». انتهى كلام ابن الضائع.
وما أشار إليه من أن تقدير المصدر في هذه المسألة لو كان [٢ / ٤٩٨] تقديرا إعرابيّا لكان المنصوب مفعولا به لا مفعولا معه ظاهر ، وقد تقدم أن كلام المصنف يفهم أنه مع تقدير المصدر يكون مفعولا به ، وحمل كلام سيبويه هنا على التفسير المعنوي أقرب ، بل متعين لتصريحه بمنع حذف المصدر في «إلا الفرقدان» ، وما استدل به المصنف ليس متعينا للدلالة على مطلوبه ، أما الآية الشريفة فقد ذكر هو فيها الوجوه المحتملة لغير ما ذكره ، كيف وقد أجاز هو العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، وقوى ذلك واستدل بشواهد كثيرة نثرا ونظما [٥] ، وأما البيتان فيمكن أن يكون المقدر فيهما فعلا مشتقّا من المصدر الملفوظ به ويكون المصدر دالّا عليه ، ومما يستدل به على أن سيبويه قصد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب أن المفعول ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ٤٦٤) ، وشرح التسهيل للدماميني (ص ١٦٨٠).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٣٠٧).
[٣]ينظر : الأشموني (٢ / ٢٨٦).
[٤]ينظر : الكتاب (٢ / ٣٣٤ ، ٣٣٥).
[٥] ينظر : شرح التسهيل للدماميني (ص ١٦٨٠).